حضير صلى بأصحابه قاعدًا وهم قعود (فكان)(١) يؤمهم من وجع (٢).
قال أبو بكر: وهذا قول أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه (٣)، قال أحمد: كذا قال النبي ﷺ، وفعله أربعة من أصحابه: أسيد بن حضير، وقيس بن قهد، وجابر، وأبو هريرة (٤).
قال أبو بكر: وكان أحق الناس بالاستدلال بفعل أصحاب رسول الله ﷺ بأن ذلك غير منسوخ من جعل مشي ابن عمر بعد بيعة باعها أحد الدلائل على أن الافتراق في البيوع افتراق الأبدان؛ لما روى ابن عمر الحديث (٥)، قال: ابن عمر أعلم بتأويل حديث رسول الله ﷺ ممن بعده، فكذلك لما كان فيما روي) (٦) عن النبي ﷺ أمره الذين صلوا خلفه قيامًا بالقعود أبو هريرة، وجابر، ثم استعملوا ذلك بعد وفاته، وجب كذلك على هذا القائل أن يقول: جابر، وأبو هريرة أعلم بتأويل حديث رسول الله ﷺ، وبناسخه ومنسوخه ممن [بعدهم](٧) ..
ولو لم تختلف الأخبار في أمر أبي بكر في موضوع رسول الله ﷺ لم
(١) كذا في "الأصل"، ولعلها: وكان، كذا عند عبد الرزاق. (٢) "مصنف عبد الرزاق" (٤٠٨٥) من طريق ابن عيينة عن هشام به. (٣) "مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج" (٣٥٤). (٤) "التمهيد" (٦/ ١٣٨ - ١٣٩)، (٢٢/ ٣١٨)، والاستذكار، (٢/ ١٧٢ - باب: صلاة الإمام وهو جالس). (٥) يعني حديث: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا". (٦) كذا في "الأصل"، ولعلها: فيمن روى. ويكون ضبط كلمة "أمره" على ذلك: بالفتح. (٧) في "الأصل": بعده.