فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقال أصحاب الرأي (١): القياس أن تستبرأ، ولكنا ندع القياس، ونأخذ بالاستحسان.

قال أبو بكر: وهذا إقرار منهم بأنهم تركوا الحق، وأجابوا بغيره، وهو الباطل، لأن الباطل ضد الحق، وفي حديث النبي ﷺ أنه نهى أن يسقي الرجل ماءه زرع غيره (٢)، وفي حديث أبي الدرداء أن النبي ﷺ قال للذي وطئ الجارية الحامل من السبي: "كيف يسترقه وهو لا يحل له؟ " (٣)، فنهى أن يطأ الرجل جارية حاملا من غيره.

وقد اختلف في الرجل يقع في سهمه الجارية من السبي وهي حامل فيطأها. فقالت طائفة: لا يسترق الولد، ولا تعتق هي. كذلك قال الأوزاعي.

وقال أحمد (٤): إذا وطئ على حمل مملوك أعتق الولد عليه، لحديث أبي الدرداء: لأن الماء يزيد في الولد.

وقالت طائفة: لا يعتق عليه الولد. هذا قول مالك بن أنس (٥)، وهذا مذهب الشافعي، وإذا ولدت لأقل من ستة أشهر من يوم وطئها.

قال أبو بكر: ولا أحسبهما وقع إليهما خبر أبي الدرداء.

قال أبو بكر: واختلافهم في وجوب استبراء العذراء كاختلافهم في


(١) "المبسوط" للسرخسي (١٣/ ١٧٤ - ١٧٥ - باب الاستبراء).
(٢) سبق تخريجه برقم (٨٥٢١، ٨٥٢٢).
(٣) سبق تخريجه برقم (٨٥٢٠).
(٤) انظر: "المغني" (١١/ ٢٨١) - فصل وإن وطئ الجارية التي يلزمه استبراؤها قبل استبرائها).
(٥) "الاستذكار" (١٦/ ١٧٨ - باب ما لا يجمع بينه من النساء).

<<  <  ج: ص:  >  >>