فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

حدثهم، عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة، أن الفريعة بنت مالك بن سنان - وهي أخت أبي سعيد الخدري - أخبرتها أنها أتت رسول الله ﷺ لتسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة، وأن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا حتى إذا كان بطرف القدوم (١) أدركوه، فقتلوه، قالت: فسألته أن يأذن لي أن أرجع إلى أهلي، فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه، ولا نفقة، قالت: وقلت: يا رسول الله أتأذن لي أن أنتقل إلى أهلي؟ قالت: فقال: "نعم"، قالت: فخرجت حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد دعاني، - أو أمر بي فدعيت له - فقال: كيف قلت؟ فرددت عليه القصة التي ذكرت من شأن زوجي، فقال: "امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله"، قالت الفريعة: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا، فلما أن كان عثمان بن عفان ﵁ أرسل إلي فسألني فاتبعه وقضى به (٢).

قال أبو بكر: في حديث الفريعة أمر المتوفى عنها زوجها بالمقام في المسكن الذي كانت تسكنه حتى تنقضي العدة، وإن كان المسكن ملكا لغيرهما.

وفيه إجازة: أن يضاف المسكن إلى المساكن، وإن لم يكن مالكه. وهذا الحديث حجة على من زعم أن للمتوفى عنها زوجها أن تعتد حيث شاءت. ودلالة أخرى وهو أن الله ﵎ قد


(١) قال ابن حبان في "صحيحه" (١٠/ ١٢٩) عقب إخراج الحديث برقم (٤٢٩٢): القدوم: موضع بالحجاز، وهو الموضع الذي روي في بعض الأخبار أن إبراهيم اختتن بالقدوم فيه.
(٢) أخرجه أبو داود (٢٢٩٤)، والترمذي (١٢٠٤)، والنسائي (٥٧٢٢)، وابن ماجه (٢٠٣١)، وأحمد في "مسنده" (٦/ ٣٧٠) كلهم عن سعد بن إسحاق بنحوه.
قال الترمذي: حسن صحيح.=

<<  <  ج: ص:  >  >>