فقال (١): لا يحل للعبد أن يتسرى، أذن له سيده أم لم يأذن له، لأن الله ﵎ إنما أحل التسري للمالكين، والعبد لا يملك.
قال أبو بكر: قول ابن عمر، وابن عباس أولى.
واختلفوا في الجارية التي يستحق أن يقال لها: سرية.
فقالت طائفة: إذا وطئها فقد تسراها. كذلك قال ربيعة، ومالك بن أنس (٢)، وبه قال أحمد (٣)، وإسحاق، وحكي ذلك عن بكير بن الأشج.
وقالت طائفة: لا تكون سرية وإن حللت عليها إزارك حتى تبوئها بيتا.
كذلك قال الأوزاعي. وحكي عن الشافعي أنه قال في الإماء: التسري: طلب الولد حبلت، أو لم تحبل. فإن عزل عنها: فذلك تسري (٤).
وحكي عن النعمان أنه قال (٥): لا تكون سرية حتى يحصنها، ويطلب ولدها، ويبوئها بيتا.
(١) "الأم" (٥/ ٧٠ - باب تسري العبد)، و"مختصر المزني" (ص ١٦٨)، وانظر "المعرفة والآثار" (١٠/ ٨١ - ٨٢). (٢) "التاج والإكليل" (٣/ ٥١٩) عن ابن القاسم قوله التسرر هو الوطء. (٣) "مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج" (١٢٨٥). (٤) قال الماوردي: أما التسري فهو الاستمتاع بالأمة، لأنها تسمى إذا كانت من ذوات المنع سرية، وفي تسميتها بذلك تأويلان: أحدهما: مأخوذ من السر وهو الجماع؛ لأنه المقصود من الاستمتاع بها، والثاني: أنه مأخوذ من السرور؛ لأنها تسر المستمتع بها. انظر "الحاوي" (١١/ ٢٥٥ - باب ما يحل من الحرائر). قال ابن قدامة: ولأصحاب الشافعي ثلاثة أوجه وهم: الوطء، أن يطأ فينزل فحلا كان أو خصيا، يحصنها ويحجبها عن الناس "المغني" (١١/ ٣٣٧ - باب لو حلف لا تسريت) بتصرف. (٥) في "بدائع الصنائع" (٤/ ٦٩): ثم اختلف في تفسير التسري، قال أبو حنيفة ومحمد: هو أن يطأها ويحصنها ويمنعها من الخروج والبروز سواء طلب الولد، أو لم =