ففي قول مالك (١)، والشافعي (٢)، وأبي ثور: يقام عليه الحد بشهادتهم، وقال النعمان (٣): إذا غابوا أو ماتوا فلم يقم الحد حتى يحضروا من قبل أنهم قد يرجعون.
قال أبو بكر: كما قال مالك والشافعي أقول، وقد ذكرت هذه المسألة في كتاب الحدود.
قال أبو بكر: وقد روينا عن خالد بن يزيد الهمداني أنه قال: شهد أبي ومكحول على امرأة من وراء الحجاب فسمعا من قولها فقال: إي والله حتى تحسرين (٤) عن وجهك ففعلت (ونظر)(٥) إليها، وقاما.
وقال يحيى بن سعيد الأنصاري: لا تشهد إلا على من تعرف. وقال أحمد بن حنبل (٦): لا تشهد على رجل لا تعرفه، ولا تشهد إلا لمن تعرف. وقال الزهري في الشهادة على المرأة من وراء الستر قال: إن عرفتها فاشهد، وإن لم تعرفها فلا تشهد.
قال أبو بكر: الشهادة على من لا تعرف اسمه ونسبه تفترق على وجهين أحدهما: شهادة على فعل، والآخر: على إقرار، فما كان من شهادة على فعل شهده وعاينه فعليه أن يشهد به، وإذا عرفه الفاعل
(١) "المدونة الكبرى" (٤/ ٥٢٨ - باب في رجل سرق ما يجب فيه القطع). (٢) "الأم" (٩٤/ ٧ - باب الشهادة على الشهادة وكتاب القاضي). (٣) لم أقف على قول أبي حنيفة وما في "المبسوط" (٩/ ٥٨) هو أن موت الشهود أو غيبتهم غير قادحة في شهادتهم بما لا يمنع من إقامة الحد. (٤) كذا "بالأصل"، وهو خلاف الجادة. (٥) كذا "بالأصل"، ولعلها: نظرا، وهو الأقرب. (٦) "المغني" (١٤/ ١٤٠ - فصل: والمرأة كالرجل في أنه إذا عرفها).