للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الخيرات لكن لعظم أمرهما أو كونهما أرجى للإجابة أفردا بالذكر "ثم" بعد أمره لهم بما ذكر وصومهم ثلاثة أيام "يخرج بهم إلى الصحراء (١) في الرابع (٢) صياما في ثياب بذلة (٣) وتخشع" في مشيهم وجلوسهم وغيرهما لما مر في الصوم وللاتباع في غيره وفي آخر الخبر أنه صلى ركعتين كما يصلي العيد رواه ابن حبان وغيره وقال الترمذي حسن صحيح وفارق ما هنا صوم يوم عرفة حيث لا يسن للحاج بأنه يجتمع عليه مشقة الصوم والسفر وبأن محل الدعاء ثم آخر النهار والمشقة المذكورة مضعفة حينئذ بخلافه هنا وقضية الفرقين أنهم لو (٤) كانوا هنا مسافرين وصلوا آخر النهار لا صوم عليهم بل قضية الأول ذلك أيضا وإن صلوا أول النهار ويجاب بأن الإمام (٥) لما أمر به هنا صار واجبا وقد يقال ينبغي أن يتقيد وجوبه بما إذا لم يتضرر به المسافر فإن تضرر به فلا وجوب (٦) ; لأن الأمر به حينئذ غير مطلوب لكون الفطر أفضل وينبغي للخارج أن يخفف غذاءه وشرابه تلك الليلة ما أمكن ولو خرجوا حفاة مكشوفة


(١) قوله: ثم يخرج بهم إلى الصحراء" محله إذا كان الاستسقاء بغير مكة وبيت المقدس كما ذكره الخفاف في الخصال، فيستسقي بمكة بالمسجد الحرام وببيت المقدس بالمسجد الأقصى، لجمعهما مع شرف البقعة السعة الكافية للجمع وإن كثر جدا، قال الشرف الغزي في شرح المنهاج: وفيه نظر، لأنا مأمورون هنا بإحضار الصبيان ومأمورون بأن نجنبهم المساجد إن قوله وقال الشرف إلخ أشار إلى تصحيحه وقال شيخنا فالمعتمد الإطلاق.
(٢) "قوله: في الرابع صياما" الأمر بالصوم يختص بمن حضر الصلاة قاله الفقيه إسماعيل الحضرمي، وقال الفقيه أحمد بن موسى عجيل إنه: يعم من حضر ومن لم يحضر، وأما الأمر بالخروج من المظالم وبالتووبة من المعاصي ومصالحة الأعداء والصدقة فيعم من حضر، ومن لم يحضر وقوله وقال الفقيه أحمد بن موسى إلخ أشار إلى تصحيحه.
(٣) قوله: في ثياب بذلة" ولو كان يوم عيد.
(٤) "قوله: وقضية الفرقين إلخ" قال شيخنا حاصل ذلك أنه لو اشتدت الحاجة إلى الخروج حالا خرجوا وإلا أخروا إلى الغد ليخرجوا صائمين.
(٥) "قوله: ويجاب بأن الإمام إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٦) "قوله: فإن تضرر به فلا وجوب إلخ" المعتمد أن الصوم مطلوب مطلقا كما اقتضاه إطلاق الأصحاب لما مر من أن دعوة الصائم لا ترد، قال شيخنا: ومرادهم بالتضرر هنا حصول مشقة لا خوف محذور تيمم.