فالمسابقة تعم المفاضلة (١) قال الأزهري: النضال في الرمي والرهان في الخيل والسباق فيهما "وهي لقصد الجهاد سنة"(٢) للرجال للإجماع لقوله تعالى ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] الآية وفسر النبي ﷺ القوة فيها بالرمي كما رواه مسلم (٣) وخبر ابن عمر قال أجرى النبي ﷺ ما ضمر من الخيل من الحفياء إلى ثنية الوداع وما لم يضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق قال سفيان من الحفياء إلى ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة ومن ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق ميل (٤) وخبر أنس كانت العضباء ناقة رسول الله ﷺ لا تسبق فجاء أعرابي على قعود له فسبقها فشق ذلك على المسلمين فقال رسول الله ﷺ إن حقا على الله أن لا يرفع شيئا من هذه الدنيا إلا وضعه (٥) وخبر سلمة بن الأكوع خرج النبي ﷺ على قوم من أسلم يتناضلون فقال "رموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا" رواها البخاري (٦) وخبر "لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل"
(١) "قوله فالمسابقة نعم المفاضلة" وقد قيل في قوله تعالى ﴿ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ﴾ أي ننتضل ذكره صاحب الصحاح. (٢) "قوله، وهي لقصد الجهاد سنة" قال الزركشي قضية قوله أن المسابقة والمناضلة سنة تساويهما في المطلوبة وينبغي أن تكون المناضلة آكد ففي السنن مرفوعا ارموا واركبوا، وإن ترموا خير لكم من أن تركبوا والمعنى أن السهم ينفع في السعة والضيق كمواضع الحصار ونحوها بخلاف الفرس فإنه لا ينفع في الضيق بل ربما ضر ا هـ وقال البلقيني: إنهما فرض كفاية لتعلقهما بالجهاد الذي هو فرض كفاية قال الماوردي ومباح إذا قصد به غيره; لأنه قد يكون عدة للجهاد قال الأذرعي هذا إذا قصد به اللهو أما إذا قصد تعلمه لقطع الطريق أو غيره من الأغراض المحرمة فلا. (٣) ر واه مسلم كتاب الإمارة باب فضل الرمي والحث عليه، حديث "١٩١٧". (٤) رواه البخاري كتاب الجهاد والسير، باب السبق بين الخيل حديث "٢٨٦٨" ومسلم كتاب الإمارة باب المسابقة بين الخيل وتضميرها حديث "١٨٧٠". (٥) رواه البخاري كتاب الرقاق باب التواضع حديث "٦٥٠١". (٦) رواه البخاري كتاب الجهاد والسير باب التحريض على الرمي حديث "٢٨٩٩".