المشهور تغايرهما كما يعلم مما سيأتي وقيل يقع اسم كل منهما على الآخر إذا أفرد فإن جمع بينهما افترقا كالفقير والمسكين، وقيل اسم الفيء يقع على الغنيمة دون العكس ومن هذين قولهم يسن وسم نعم الفيء والأصل فيهما قوله تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [الحشر: ٧] وقوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [لأنفال: ٤١] الآيتين (٢)، وسمي الأول فيئا (٣) لرجوعه من الكفار إلى المسلمين يقال فاء أي رجع والثاني غنيمة; لأنه فضل وفائدة محضة.
(١) "كتاب قسم الفيء والغنيمة" هذا شطر بيت موزون والقسم بفتح القاف مصدر بمعنى القسمة والقسم بالكسر النصيب. (٢) "قوله وقوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ﴾ الآيتين" وفي حديث وفد عبد القيس وقد فسر لهم الإيمان وأن تعطوا من المغنم الخمس متفق عليه، وكانت الغنائم قبل الإسلام لا تحل لأحد بل كانت الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم إذا غنموا مالا جمعوه فنزلت نار من السماء فتحرقه ثم أحلت لهذه الأمة. (٣) "قوله وسمي الأول فيئا إلخ" قال القفال في محاسن الشريعة سمي به; لأن الله تعالى خلق الدنيا وما فيها للاستعانة على طاعته ومن خالفه فقد عصاه وسبيله الرد إلى من يطيعه وهذا المعنى يشمل الغنيمة أيضا فلذلك قيل اسم الفيء يشملها.