هي بفتح الحاء أفصح من كسرها من التحول والانتقال يقال: حالت الأسعار إذا انتقلت عما كانت عليه، وفي الشرع عقد يقتضي نقل دين من ذمة إلى ذمة، وتطلق على انتقاله من ذمة إلى أخرى والأصل قبل الإجماع خبر الصحيحين "مطل الغني ظلم (١)، وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع"(٢) بإسكان التاء في الموضعين (٣) أي فليحتل كما رواه هكذا البيهقي ولها ستة أركان محيل ومحتال ومحال عليه ودين للمحتال على المحيل ودين للمحيل على المحال عليه وصيغة وكلها تؤخذ من كلامه الآتي، وإن سمى بعضها شروطا "يستحب قبولها على مليء"للخبر السابق، وصرفه عن الوجوب القياس على سائر المعاوضات وخبر "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه"(٤) ويشبه كما قال الأذرعي أنه يعتبر (٥) في استحباب قبولها على مليء كونه وفيا وكون ماله طيبا ليخرج المماطل، ومن في ماله شبهة "وهي بيع دين بدين جوز للحاجة"(٦) ولهذا لم يعتبر التقابض في المجلس (٧)، وإن كان الدينان ربويين فهي بيع; لأنها إبدال مال بمال فإن كلا من المحيل والمحتال يملك بها ما لم يملكه قبلها "لا استيفاء"لحق (٨) بأن
(١) "قوله "مطل الغني ظلم"" أي فيفسق به إذا تكرر. (٢) رواه البخاري، كتاب الحوالات، باب إذا أحال على ملي فليس له رد، حديث "٢٢٨٨"، ومسلم، كتاب المساقاة، باب تحريم مطل الغنني، وصحة الحوالة .... ، حديث "١٥٦٤". (٣) "قوله بإسكان التاء في الموضعين"أو بتشديدها في الثاني. (٤) سبق تخريجه. (٥) "قوله: ويشبه كما قال الأذرعي أنه يعتبر إلخ"أشار إلى تصحيحه. (٦) "قوله: وهي بيع دين بدين جوز للحاجة"كما جوز القرض مع كونه بيع درهم بدرهم من غير تقابض. (٧) "قوله ولهذا لم يعتبر التقابض في المجلس إلخ"ولا تجوز فيها الإقالة كما جزم به الرافعي في كتاب التفليس وكذلك القمولي والسبكي ولم يطلع عليه البلقيني فنقل جوازها فيها عن كافي الخوارزمي وقال المتولي: الحوالة من العقود اللازمة، ولو فسخت لا تنفسخ، وقوله كما جزم به الرافعي إلخ أشار إلى تصحيحه. (٨) "قوله: لا استيفاء لحق"قال ابن الحداد: إن التفريع على قول البيع لم أره مستمرا في أكثر المسائل وصححه السبكي وقال: إن من تأمل مسائل الباب عرف أن التفريع على قول البيع لا يستمر.