للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"الباب الثاني في مقدمات النكاح"

"وهو للتائق" أي المحتاج له ولو خصيا "القادر" (١) على مؤنه من المهر وكسوة فصل التمكين ونفقة يومه "أفضل من التخلي للعبادة" وإن كان متعبدا تحصينا للدين ولما فيه من بقاء النسل وحفظ النسب والاستعانة على المصالح، ولخبر الصحيحين "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء (٢) " بالمد أي قاطع للشهوة.

والباءة بالمد لغة: الجماع (٣)، والمراد به هنا ذلك، وقيل: مؤن النكاح، والقائل بالأول رده إلى معنى الثاني إذ التقدير عنده من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطعه لعجزه عنها فعليه بالصوم وإنما قدره بذلك; لأن من لم يستطع الجماع لعدم شهوته لا يحتاج إلى الصوم لدفعها وإنما


(١) "قوله وهو للتائق القادر إلخ" قد لا يستحب النكاح للقادر التائق لعارض بأن كان مسلما في دار الحرب فلا يستحب له فيها لخوف الكفر والاسترقاق على ولده بأن تسترق الزوجة وهي حامل منه ولا تصدق في أن حملها من مسلم نص عليه الشافعي وعلى كراهة التسري والحالة هذه ويوافقه قول الأصحاب في موانع النكاح يكره نكاح الحربية وتعليلهم بذلك.
(٢) رواه البخاري، كتاب الصوم، باب الصوم لمن خاف على نفسه العزبة، حديث"١٩٠٥" ومسلم، كتاب النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه حديث"١٤٠٠".
(٣) "قوله والباء بالمد لغة الجماع إلخ" قال الزركشي الباءة بالمد القدرة على المؤن وهو مراد المصنف بالأهبة ويشهد لذلك رواية النسائي "من كان منكم ذا طول فليتزوج فإنه أغض للبصر" وأما الباء بالقصر فهي الوطء.