"الأول في موجب الضمان" بكسر الجيم أي سببه أي في موجب دخول المال في ضمانه "ولا ينحصر" موجبه "في الغصب بل الإتلاف والاستعارة والاستيام وغيرها مضمونة" الأولى والموافق لكلام أصله مضمنة والإتلاف هو التفويت بمباشرة، وهي ما يحصل الهلاك (١) كالقتل أو سبب، وهو ما يحصل الهلاك به كالإكراه على القتل أو شرط، وهو ما لا يحصلهما لكن يحصل الهلاك به كحفر بئر عدوانا وسيأتي تحقيقها في الجنايات لكن المصنف كأصله أراد بالسبب هنا ما يشمل الشرط كما يعلم مما يأتي.
"وإن فتح رأس زق غير منتصب فسال" ما فيه بفتحه وتلف "أو منتصب فسقط بفعله"(٢) كأن حرك الوكاء، وجذبه "أو بتقاطر ما فيه وابتلال أسفله به" أي بما تقاطر منه "ولو" كان التقاطر "بإذابة شمس" أو حرارة ريح مع مرور الزمان فسال ما فيه وتلف "ضمن"؛ لأنه باشر الإتلاف في الأوليين والإتلاف ناشئ عن فعله في الباقي سواء أحضر المالك، وأمكنه التدارك فلم يفعل أم لا كما لو حرق ثوبه أو قتل عبده، وأمكنه الدفع فلم يفعل ذكره القمولي "لا إن أسقطته" بعد فتحه له "ريح عارضة"(٣) أو نحوها كزلزلة ووقوع طائر "أو جهل الحال" فلم يعلم سبب سقوطه فلا يضمن؛ لأن التلف لم يحصل (٤) بفعله وليس فعله في الأولى مما يقصد به تحصيل ذلك العارض وللشك في الموجب في الثانية، وقيل يضمن فيها والترجيح فيها من زيادته وبه جزم الماوردي والروياني وغيرهما، وفارق حكم الأولى حكم إذابة الشمس بأن طلوع الشمس محقق
(١) قوله: وهي ما يحصل الهلاك" كأن أتلف من يضمنه مالا في يد مالكه بغير حق. (٢) "قوله: فسقط بفعله" قال الإمام لو اتصل بفتحه سقوطه ولم يظهر لنا أن سقوطه بسبب الفتح فقد أطلق الأئمة الضمان لعلمنا بأن سبب سقوطه الفتح. (٣) "قوله: لا إن أسقطته ريح عاصفة" شمل غير التي كانت موجودة حال الفتح. (٤) "قوله: لأن التلف لم يحصل بفعله" ووجهه الفارقي بأن فعله شرط والريح علة فهو كالممسك مع الجارح قال وكذا نقول فيمن حفر بئرا فألقت الريح فيها رجلا لا ضمان عليه.