﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ﴾ [النساء: من الآية ٥٩] الآية قال في المهمات وهل يتعدى ذلك إلى كل ما يأمرهم به (١) من الصدقة وغيرها لم يختص بالصوم فيه نظر انتهى وظاهر الآية وكلامهم في باب الإمامة يقتضي التعدي إلى ذلك وقال الإسنوي في شرحه إنه القياس (٢) وما قاله النووي أقره عليه جمع منهم السبكي والقمولي والإسنوي والبلقيني في موضع لكنه قال في آخر إنه مردود بقول الشافعي في الأم وبلغنا عن بعض الأئمة أنه كان إذا أراد أن يستسقي أمر الناس فصاموا ثلاثة أيام متتابعة وتقربوا إلى الله بما استطاعوا من خير ثم خرجوا في اليوم الرابع فاستسقى بهم وأنا أحب ذلك لهم وآمرهم أن يخرجوا في اليوم الرابع صياما من غير أن أوجب ذلك عليهم ولا على إمامهم، وهو صريح في عدم إيجاب ذلك انتهى ويجاب بأن كونه صريحا مجرد دعوى وغاية الأمر أنه ظاهر وبتقدير صراحته فهو محمول بقرينة كلامه في باب البغاة على ما إذا لم يأمرهم الإمام بذلك ويدل له قولهم في باب الإمامة العظمى تجب طاعة الإمام في أمره ونهيه ما لم يخالف حكم الشرع.
"و" أن يأمرهم "بالتوبة (٣) والخروج من المظالم" في الدم والعرض والمال "وبفعل الخيرات" من عتق وصدقة وغيرهما; لأن ذلك أرجى للإجابة قال تعالى ﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً﴾ وقال ﴿إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ﴾ الآية وقال ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا﴾ الآية وظاهر أن الخروج من المظالم داخل في التوبة بل كل منهما داخل في فعل
(١) "قوله وهل يتعدى ذلك إلى كل ما يأمرهم به" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه لا يجب على الإنسان التصدق بما عدا الزكاة وقد "أمر النبي ﷺ النسوة يوم العيد أن يتصدقن" وكان ذلك في حقهن سنة غير واجب (٢) "قوله وقال الإسنوي في شرحه إنه القياس" لما فيه من المصلحة العامة (٣) "قوله: وبالتوبة إلخ" لأن المعاصي تضيق الرزق لقوله ﷺ: "إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه" وقال مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ أي الدواب تقول منعنا المطر بخطاياهم والإقلاع موسع للرزق.