الجمهور كما في المجموع منزلان على حالين (١) الثاني على ما إذا اقتضى الحال التأخير كانقطاع مصالحهم والأول على خلافه ووافقهم المصنف في شرح الإرشاد وقيل لا خلاف بل الأول محمول على الجواز والثاني على الندب وعلى كل حال فالجمهور قطعوا باستحباب تكرير الاستسقاء كما ذكروا لمرة "الأولى آكد" في الاستحباب ثم إذا عادوا من الغد أو بعده يندب أن يكونوا صائمين فيه
"فرع، وإن تأهبوا للخروج" للصلاة "فسقوا" قبله خرجوا للوعظ والدعاء والشكر و "صلوها شكرا" لله تعالى وطلبا للمزيد قال تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: من الآية ٧]"وخطب بهم" لذلك والتصريح بالخطبة من زيادته
"فصل يستحب أن يأمرهم الإمام بصيام (٢) ثلاثة أيام" متتابعة مع يوم الخروج; لأنه معين على الرياضة والخشوع وروى الترمذي عن أبي هريرة خبر "ثلاثة لا ترد دعوتهم الصائم حتى يفطر والإمام العادل والمظلوم"(٣) وقال حديث حسن ورواه البيهقي عن أنس "وقال دعوة الصائم والوالد والمسافر" والصوم لازم بأمر الإمام امتثالا له كما أفتى به النووي (٤) لقوله تعالى
(١) "قوله منزلان على حالين" أشار إلى تصحيحه (٢) "قوله أن يأمرهم الإمام" أي أو نائبه (٣) صحيح: رواه الترمذي "٤/ ٦٧١" كتاب صفة الجنة، باب ما جاء في صفة الجنة ونعيمها، حديث "٢٥٢٥". وابن ماجه "١/ ٥٥٧"، كتاب الصيام، باب في الصائم لا ترد دعوته، حديث "١٧٥٢". قال الألباني: ضعيف. (٤) "قوله كما أفتى به النووي" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه وسبقه إليه ابن عبد السلام في القواعد وقال الأذرعي إنه الأصح واختلف المتأخرون في وجوب التبييت إذا أوجبنا الصوم واختار الأذرعي عدم الوجوب قال ويبعد عدم صحة صوم من لم ينو ليلا كل البعد قال الغزي ويحسن تخريج وجوب التبييت على صوم الصبي رمضان أو على صوم النذر. ا هـ. قال بدر الدين بن قاضي شهبة والظاهر عدم الوجوب; لأن صلاة الاستسقاء تجب بأمر الإمام ولم يقل أحد بوجوب نية الفرضية فيها; ولأن وجوب الصوم ليس هو لعينه بل لعارض، وهو أمر الإمام ولهذا لا يستقر في الذمة بخلاف المنذور; ولأن الإمام لو أسقط عنهم صلاة الاستسقاء سقط وجوب صومها قال شيخنا المعتمد وجوب التبييت