للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"فصل: العدة"

أي عدة الطلاق ونحوه تكون "بالأقراء" ولو جلب الحيض فيها بدواء "والأشهر والحمل" قال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وقال: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤ - ٦] والأقراء جمع قرء بفتح القاف أكثر من ضمها، وهو لغة مشترك بين الحيض والطهر لكن المراد به هنا الطهر كما قال "والأقراء هي الأطهار" لقوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (١) [الطلاق: ١] أي في زمنها، وهو زمن الطهر إذ الطلاق في الحيض محرم كما مر وقد قرئ فطلقوهن لقبل عدتهن وقبل الشيء أوله؛ ولأن القرء مأخوذ من قولهم قرأت الماء في الحوض أي جمعته فيه فالطهر أحق باسم القرء؛ لأنه زمن اجتماع الدم في الرحم، والحيض زمن خروجه منه فينصرف الإذن إلى زمن الطهر الذي هو زمن العدة وزمنها يعقب زمن الطلاق.

"والطهر ما احتوشه دمان" أي دما حيضين أو حيض ونفاس (٢) لا مجرد الانتقال إلى الحيض قال في الأصل وليس مرادهم بقولهم القرء هو الطهر المحتوش بدمين الطهر بتمامه؛ لأنه لا خلاف أن بقية الطهر تحسب قرءا، وإنما مرادهم هل يعتبر من الطهر المحتوش شيء أم يكفي الانتقال "فإن طلقها في الطهر (٣) " ولو بقي منه لحظة أو جامعها فيه "انقضت" عدتها "بالطعن في الحيضة الثالثة" ولا


(١) "قوله لقوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ إلخ" ﴿وطلق ابن عمر امرأته، وهي حائض فقال النبي لعمر: "مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم إن شاء أمسكها بعد وإن شاء طلق تلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء". قال الشافعي فأخبر عن الله أن العدة الطهر دون الحيض.
(٢) "قوله: أو حيض ونفاس" أو دماء نفاس.
(٣) "قوله: فإن طلقها في الطهر إلخ" سكت عما لو لم تذكر المرأة هل طلقت في طهر أو حيض وقد قال الماوردي إنها تأخذ بالأقل، وهو أن يكون طلقها في الطهر، وقال شيخه الصيمري: تأخذ بالأكثر؛ لأنها لا تخرج من عدتها إلا بيقين، قال الزركشي: وهو الاحتياط والصواب وقوله تأخذ بالأكثر أشار إلى تصحيحه.