"الحكم الثاني: أن لا يقارض" العامل "غيره فإن أذن له" المالك فيه ليشاركه الغير في العمل والربح "ففعل لم يصح" لأن القراض على خلاف القياس، وموضوعه أن يعقده المالك والعامل فلا يعدل إلى أن يعقده عاملان "إلا إن صار وكيلا" للمالك في القراض مع الثاني "وانسلخ (١) ". من القراض، والمال نقد فيصح كما لو قارضه المالك بنفسه قال الماوردي ولا يجوز عند عدم التعيين (٢) أن يقارض إلا أمينا خبيرا "فإن شرط" العامل الأول "لنفسه شيئا" من الربح "فسد" القراض لما مر أنه لا يجوز شرط شيء منه لغير المالك والعامل والربح كله للمالك "وأجرة الثاني على المالك" لأنه لم يعمل مجانا "وإن قارض" غيره "بلا إذن فسد" القراض (٣)، وإن قصد انسلاخه لعدم الإذن "فإن اشترى الثاني" حينئذ "بعينه" أي بعين مال القراض "بطل" الشراء لصدوره بغير إذن المالك "أو" اشترى "في الذمة صح" الشراء "ووقع للأول" والربح كله له؛ لأن الثاني تصرف عنه فأشبه الوكيل فهو في هذا وما قبله "كالغاصب" إذا اتجر في المغصوب فإنه إن تصرف في عينه فباطل، أو في الذمة وقع العقد له وملك جميع الربح "وعليه للثاني أجرة عمله (٤) " لأنه لم يعمل مجانا هذا كله إذا تصرف الثاني وربح "و" أما "لو تلف" المال "في يده فالقرار إن جهل" الحال "على الأول" كالمستودع من الغاصب؛ لأن يده يد أمانة، وإن علم الحال فغاصب ولو كان ذميا وصرف المال في خمر، أو خنزير، أو أم ولد ضمن، وإن كان جاهلا؛ لأن الضمان لا يختلف في مثله بذلك.
(١) "قوله: فإن أذن له فيه لم يصح إلا إن صار وكيلا وانسلخ" هل ينعزل بمجرد الإذن أم لا حتى يقارض؟ ثلاث احتمالات في الثالث إن ابتدأ المالك انعزل، أو هو فلا وهو الأشبه قاله ابن الرفعة قال الأذرعي وهذا فيما إذا أمره أمرا جازما لا كما صوره الدارمي: إن رأيت أن تقارض غيرك فافعل. (٢) قوله: ولا يجوز عند عدم التعيين إلخ" أشار إلى تصحيحه. (٣) "قوله: وإن قارض بلا إذن فسد القراض" وإن قصد انسلاخه لعدم الإذن وشبه الإمام الانسلاخ بما لو أراد الوصي أن ينزل منزلته وصيا في حياته يقيمه مقامه في كل ما هو منوط به وهو ممنوع قال ومثله لو أراد المشروط له النظر أن يقيم غيره مقامه وإخراج نفسه وقد وقعت هذه المسألة في زماننا ولم يوجد فيها نقل ولم أتردد أنه ممنوع. (٤) "قوله: وعليه للثاني أجرة عمله" لأنه لم يعمل مجانا سواء أعلم الثاني الحال وحكمه أم جهل قاله سليم ولعل سببه أنه أذن له أن يعمل بعوض فلا يحبط عمله.