للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"الباب الثالث في بيان الحكومات (١) والجناية على الرقيق"

"وفيه طرفان"

"الأول الحكومة" هي فعولة من الحكم لاستقرارها بحكم الحاكم "وهي جزء" من الدية "نسبته من دية النفس" أي نفس المجني عليه إليها "نسبة ما نقص" بالجناية عليه "من قيمته" إليها "بفرض الرق" أي بفرضه رقيقا إذ الحر لا قيمة له وذلك بأن يقوم بعد برئه سليما من أثر الجناية ثم يقوم، وبه أثرها، وينظر إلى التفاوت بينهما فلو كانت قيمته قبلها مائة، وبعدها تسعين فالتفاوت عشر فيجب عشر الدية; لأن الجملة مضمونة بجميع الدية فتضمن الأجزاء بالأجزاء كما في نظيره من عيب المبيع وللحاجة في معرفة الحكومة إلى تقدير الرق قال الأئمة العبد أصل الحر في الجنايات التي لا يتقدر أرشها كما أن الحر أصل العبد في الجنايات التي يتقدر أرشها "وتجب" الحكومة "إبلا" (٢) لا نقدا كالدية، وأما التقويم فمقتضى كلامهم أنه بالنقد لكن نص الشافعي على أنه بالإبل فقال في إذهاب العذرة فيقال لو كانت أمة تساوي خمسين من الإبل كم ينقصها ذهاب العذرة من القيمة فإن قيل العشر وجب خمس من الإبل، وإن قيل أقل أو أكثر وجب، حكاه البلقيني ثم قال، وهو جار على أصله في الديات أن الإبل هي الأصل. انتهى. والظاهر أن كلا من الأمرين جائز (٣) ; لأنه يوصل إلى الغرض. "ولا يبلغ" الحاكم "بحكومة طرف أرشه" المقدر كاليد والرجل لئلا تكون الجناية على العضو مع بقائه مضمونة بما يضمن به العضو نفسه فتنتقص


(١) "الباب الثالث في الحكومات". لما أنهى الكلام على المقدرات شرع فيما لا تقدير فيه فإن واجبه الحكومة، وإنما أخرها عن الدية لتأخرها عنها في الرتبة; لأنها جزء منها، وإذا تقدرت الحكومة باجتهاد حاكم لم يصر ذلك حكما مقدرا في كل أحد بخلاف ما أورد في تقدير جزاء الصيد فإنه لازم لكل أحد، والفرق قصور رتبة الاجتهاد عن النص; ولأن الشين معتبر في الاجتهاد، وهو يقل في شخص ويكثر في آخر.
(٢) "قوله: وتجب الحكومة إبلا" محل اعتبار الإبل في الحكومة والتقويم بها إنما هو في حق الحر أما الحكومة الواجبة للجناية على العبد فينبغي أن يكون الواجب فيها النقد قطعا وكذا التقويم; لأن القيمة فيه كالدية فس.
(٣) "قوله: والظاهر أن كلا الأمرين جائز" أشار إلى تصحيحه.