السكر" كالمغمى عليه "بخلاف العالم" بذلك لتعديه "وإن علم التحريم وجهل وجوب الحد أو كونه مسكرا لقلته حد"; لأنه إذا علم التحريم فحقه أن يمتنع.
"وإنما يحد" السكران "بشهادة رجلين أو إقراره أنه شرب خمرا (١) أو مسكرا" لا بنسوة ولا برجل وامرأة ولا برجل ويمين "فيكفي" ذلك "وإن لم يقل عالما مختارا"; لأن الظاهر من حال الشارب العلم بما يشربه، والأصل عدم الإكراه فصار كالإقرار بالبيع، والطلاق وغيرهما، والشهادة بها بخلاف الزنا; لأنه يطلق على مقدماته كما ورد في الخبر "العينان تزنيان" (٢) فاحتيج في الإقرار، والشهادة به إلى الاحتياط "ولا تعويل على" مشاهدة "السكر و" لا على ظهور "النكهة" أي رائحة الفم ولا على تقيؤ الخمر لاحتمال الغلط أو الإكراه، والحد يدرأ بالشبهة.
"فرع مزيل العقل من غير الأشربة كالبنج"، والحشيشة حرام لإزالته العقل "لا حد فيه"; لأنه لا يلذ ولا يطرب ولا يدعو قليله إلى كثيره بل فيه التعزير "وله تناوله" ليزيل عقله "لقطع" عضو "متآكل، والند" بالفتح "المعجون بخمر لا يجوز بيعه" لنجاسته قال في الأصل وكان ينبغي أن يجوز كالثوب النجس (٣) لإمكان تطهيره بنقعه في الماء "ودخانه كدخان النجاسة ففي تنجيسه المتبخر به وجهان" قضية تشبيهه بدخان النجاسة التنجيس (٤) ومع ذلك لا يستلزم المنع من التبخر به وقد قدم في باب الأطعمة أنه جائز وتقدم بيانه.
ثم "الطرف الثاني في نفس الحد" الواجب في الشرب "وهو أربعون" جلدة "للحر" ففي مسلم عن علي ﵁ "جلد النبي ﷺ أربعين" (٥)
(١) "قوله: أو أقر أنه شرب خمرا إلخ" كأن قال شربت مما شرب منه غيري فسكر منه أو قال الشاهد مثل ذلك. (٢) رواه البخاري كتاب القدر حديث "٦٦١٢" ومسلم كتاب القدر حديث "٢٦٥٧". (٣) "قوله: قال في الأصل وكان ينبغي أن يجوز كالثوب النجس إلخ" يفرق بينهما ببقاء معظم منافع الثوب مع نجاسته وبسهولة تطهيره بخلاف الند فيهما. (٤) "قوله قضية تشبيهه بدخان النجاسة التنجيس" أشار إلى تصحيحه. (٥) رواه البخاري، كتاب الحدود باب الضرب بالجريد والنعال، حديث "٦٧٧٦" ومسلم كتاب الحدود باب حد الخمر، حديث "١٧٠٦".