للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"الركن الثاني: العمل ويشترط كونه تجارة (١) " وتوابع لها كنشر الثياب وطيها كما سيأتي "غير مضيقة" بالتعيين "ولا مؤقتة" بوقت "فإن قارضه على أن يشتري الحنطة ويطحنها (٢)، أو" أن "يشتري النخل لثمرته أو شبكة ليصطاد بها (٣) " والفوائد "والصيد بينهما لم يصح" للاستغناء عن جهالة العوض بالاستئجار (٤) فإنها أعمال مضبوطة ولأن ما حصل من ثمرة النخل ليس بتصرف العامل وإنما هو من عين المال ولو عبر بدل “الصيد “بالفوائد كان أولى والصيد للصائد (٥) وعليه أجرة الشبكة كما صرح به الأصل "فلو طحن الحنطة بلا شرط لم ينفسخ القراض" كما لو زاد عبد القراض بكبر أو سمن، أو تعلم صنعة "لكن عليه الضمان" لتعديه فيغرم نقص الدقيق إن نقص "فإن باعه لم يضمن ثمنه" لأنه لم يتعد فيه "ولم يستحق أجرة الطحن" ولو استأجر عليه لزمته الأجرة "والربح بينهما" كما شرطا.

"وإن عين له التجارة فيما يندر وجوده" كياقوت أحمر وخز أدكن (٦)


(١) "قوله: ويشترط كونه تجارة إلخ" لأن القراض شرع رخصة لحاجة من معه مال إلى تحصيل الأرباح فيه بالتجارة وهو لا يحسنها ولا يمكنه الاستئجار عليها لكونها غير مضبوطة فاغتفر فيها الجهالة بالعوضين كما اغتفرت في المساقاة.
(٢) "قوله: فإن قارضه على أن يشتري الحنطة ويطحنها إلخ" ولو بأن يستأجر من يفعل ذلك من مال القراض، إذ الربح إنما ينشأ عن الصنعة لا التصرف.
(٣) "قوله: أو شبكة ليصطاد بها" أو الدواب لنطاحها، أو العقار لأجرته.
"تنبيه" قال في الأنوار ولو قارض على نقل رأس المال إلى موضع وشراء أمتعة من هناك وبيعها ثم، أو بموضع آخر قال الإمام الجمهور على فساد القراض وهو الأظهر في البسيط والمقطوع به في الموضح، وفي شرح مختصر الجويني ونقل عن أبي إسحاق وطائفة الصحة واستحسنه فعلى الأول فالطريق العقد مطلقا، ثم الإذن في النقل. ا هـ. والمذهب الأول وستأتي آخر الباب.
(٤) "قوله: للاستغناء عن جهالة العوض بالاستئجار إلخ" أو رد عليه الجعالة على عمل يمكن تحصيله بالاستئجار عليه فإن الأصح صحتها وأجيب بأن الجعالة إذا جوزت على ما يجوز عقد الإجار عليه انتفت الجهالة بالكلية؛ لأن الأجرة فيها معلومة فلذلك كانت بالجواز أولى والقراض لو جوز على ما يمكن تحصيله بالإجارة لم تنتف عنه جهالة العوض وجودا وقدرا وليس بنا حاجة إلى ارتكاب ذلك.
(٥) "قوله: والصيد للصائد" أي إن لم يقصد به الشركة.
(٦) "قوله: وخز أدكن" الدكن يضرب لونه إلى السواد.