"يصح إحرام الصبي (١) المميز" لصحة مباشرته "بإذن الولي" لافتقاره إلى المال، وهو محجور عليه فيه وبه فارق الصوم ونحوه، وقضية التعليل أنه إذا لم يحتج إلى مال زائد على ما يحتاجه في الحضر يصح إحرامه بلا إذن، وإنه لا يصح إحرام السفيه بلا إذن لكن الذي تقدم أوائل الحج أنه يصح وللولي تحليله "و" يصح "إحرامه عنه" بنفسه أو مأذونه; لأن السائب بن يزيد قال حج بي أبي مع النبي ﷺ وأنا ابن سبع سنين رواه مسلم "ولا يستقل" الصبي بالإحرام هذا تصريح بما فهم من قوله بإذن الولي "وهو الأب ثم الجد" أبوه وإن علا "ثم الوصي" إن كان "أو القيم" إن لم يكن وصي والمراد الحاكم أو قيمه وإنما لم يعطف هذا على ما قبله لعدم اجتماعهما "لا غيرهم من أم وأخ" وغيرهما ممن لا ولاية له في التصرف في مال الصبي، وليس فيما رواه مسلم من أن امرأة رفعت للنبي ﷺ صبيا فقالت: ألهذا حج؟ قال:"نعم، ولك أجر"(٢) أنها أحرمت عنه وبتقديره يحتمل كونها وصية أو قيمة أو أن الأجر الحاصل لها إنما هو أجر الحمل والنفقة وعلم من ترتيب المذكورين أنه لا يصح إحرام المؤخر منهم مع وجود المقدم حتى الجد حيث لا مانع في الأب وفارق التبعية في الإسلام بأنه عقد الإسلام لنفسه فتبعه فرعه بحكم البعضية والإحرام عقده لغيرة، ولا ولاية له عليه مع وجود الأب.
"ويحرم الولي أو مأذونه عن" الصبي "غير المميز وعن المجنون" كما يتصرف عنهما في مالهما "لا" عن "المغمى عليه" كالمريض الذي يرجى برؤه; لأنه وإن كان غير مكلف ليس لأحد التصرف في ماله بسبب الإغماء بخلاف غير المميز والمجنون فصح إحرامه عنهما "ولو في غيبتهما" لكنه يكره في غيبتهما لاحتمال ارتكابهما شيئا من محظورات الإحرام لعدم علمهما به "حلالا كان" الولي "أو
(١) "قوله يصح إحرام الصبي إلخ" قال الأصحاب يكتب للصبي ثواب ما عمله من الطاعات، ولا يكتب عليه معصية بالإجماع. (٢) رواه مسلم كتاب الحج باب صحة حج الصبي وأجر من حج به حديث "١٣٣٦".