للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الركن الرابع: الصيغة]

"الركن الرابع الصيغة فيشترط" للوكالة "الإيجاب (١) كوكلتك" بكذا "وفوضت إليك" كذا أو ما يقوم مقامه كطلق "وبع وأعتق"؛ لأن الشخص ممنوع من التصرف في حق غيره إلا برضاه، وهو لا يحصل إلا بذلك "ويصح القبول بالرضا (٢) والامتثال" لما فوض إليه، ولو "على التراخي" كالوصية نعم لو وكله في إبراء نفسه (٣)، أو عرضها الحاكم عليه عند ثبوتها عنده اعتبر القبول بالامتثال فورا ذكره الروياني وغيره وهذان لا يستثنيان في الحقيقة؛ لأن


(١) "قوله: فيشترط الإيجاب إلخ" وجه اعتبار الإيجاب والقبول أنها إثبات حق السلطنة والتصرف للوكيل، فأشبهت سائر التمليكات.
(٢) "قوله: ويصح القبول بالرضا إلخ" قال النووي في نكت التنبيه: القبول بالفعل أن يتصرف فيما أذن له فيه، فإذا تصرف تبينا أن القبول حصل قبل التصرف ليكون بعد القبول الوكالة، وإنما حصل القبول بالفعل؛ لأنها أمر للوكيل، وقبول الأمر امتثاله، وذلك يحصل بالتصرف كالوديعة، وخالف بقية العقود كالهبة بأنها متضمنة لتمليك عين. ا هـ. قال في البحر: ما معنى قولكم: الوكالة تفتقر إلى القبول وتجوزون بيعه قبل القبول قلنا: له فائدتان إحداهما: لو تمكن من دفع الدين للوكيل دون الموكل لزمه ذلك بعد القبول لا قبله إلا إن طالبه، ويحتمل وجوبه قبله لبراءته به الثانية: إذا وصلت العارية ليد الوكيل في قبضها، وهو لا يعلم أنها هي زال الضمان عن المستعير إن كان الوكيل قبل الوكالة، ولا يزول إن لم يقبلها.
(٣) "قوله: نعم لو وكله في إبراء نفسه إلخ" أو عين الموكل زمان العمل وخيف فوته، ومثله ما إذا وكل من يطلب له الماء عند ضيق الوقت أو يشتري له السترة ونحو ذلك كان كأن الموكل فيه يخشى فواته عند عدم المبادرة إلى بيعه كالثلج والرطب عند خوف الفساد.