للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"باب ما يشترط لوجوب القصاص من المساواة"

بين القاتل والقتيل وما لا يشترط له منها "فلا يؤثر من الفضائل في" منع "القصاص" مطلقا "إلا ثلاث الإسلام والحرية والولادة (١) فلا يقتل مسلم بذمي ومعاهد (٢) " لخبر البخاري "لا يقتل مسلم بكافر (٣) " "وإن ارتد" المسلم القاتل لعدم المساواة عند القتل "ويقتلان" أي الذمي والمعاهد "بالمسلم"; لأنهما إذا قتلا بمثلهما فبمن فوقهما أولى "لا بحربي" لعدم عصمته، وهذا علم من الركن الثاني "ويقتل أحدهما" أي الذمي والمعاهد "بالآخر، وإن اختلفت الملة"


(١) "قوله: والولادة" أي والسيدية كما سيأتي قال البلقيني، ويزاد خصلتان إحداهما الذمة مع الردة فالذمي لا يقتل بالمرتد، والثانية السلامة مع الإسلام من إباحة الدم لحق الله تعالى.
(٢) "قوله: فلا يقتل مسلم بذمي ومعاهد"، وهذا مذهب مالك وأحمد والأوزاعي والليث وغيرهم من العلماء خلافا للحنفية، ويدل لهم أنه قتل مسلما بمعاهد، وقال "أنا أكرم من، وفى بذمته" الحديث ورواه الدارقطني لكنه ضعيف فلا يحتج به. ا هـ. ويجاب عنه على تقدير صحته بحمله على كونه أسلم قبل قتله إياه فكان مكافئا له حال قتله إذ القاعدة أن، وقائع الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الإجمال، وسقط بها الاستدلال; ولأنه لا يقاد للكافر من المسلم فيما دون النفس من الجراح بالإجماع كما قاله ابن عبد السلام فالنفس بذلك أولى واحتج الشافعي بأنه لا يقتل بالمستأمن بلا خلاف مع أنه في تحريم القتل كالذمي فإذا لم يقتل بأحد الكافرين لا يقتل بالآخر، وأما حملهم الكافر في قوله لا يقتل مؤمن بكافر على الحربي لقوله بعده، ولا ذو عهد في عهده وذو العهد يقتل بالمعاهد، ولا يقتل بالحربي لتوافق المتعاطفين ففيه جوابان أحدهما أن قوله لا يقتل مؤمن بكافر يقتضي عموم الكفار من أهل الذمة والمعاهدين والحربيين فلا يجوز تخصيصه بإضمار وقوله: ولا ذو عهد كلام مبتدأ أي لا يقتل ذو العهد لأجل عهده، والثاني أنه لو كان كما قالوه لخلا عن الفائدة; لأنه يصير التقدير ألا لا يقتل مسلم قتل كافرا حربيا فإن قتله عبادة معلومة قطعا فكيف يقتل به; ولأن عطف الخاص على العام لا يقتضي تخصيص العام على الصحيح.
(٣) البخاري، كتاب العلم، باب كتاب العلم، حديث "١١١".