"الطرف الثالث: في تحمل الشهادة وأدائها، كتمان الشهادة حرام" الآية ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾ [البقرة: ٢٨٣] ولأنها أمانة حصلت عنده فعليه أداؤها "ويجب الأداء" لها "على متعين" لها (١) وعلى "غيره إن دعي" كل منهما "لمسافة قريبة" وهي كما سيأتي مسافة العدوى فأقل "ولا عذر له" من مرض أو خوف أو نحوه "وهو عدل" فإن لم يدع لم يجب عليه الأداء إلا في شهادة الحسبة وسيأتي بيان بقية المفاهيم "فإن شهد واحد" من اثنين "وامتنع الآخر" بلا عذر "وقال" للمدعي "احلف معه عصى" وإن كان القاضي يرى القضاء بشاهد ويمين إذ من مقاصد الإشهاد التورع عن اليمين فلا يفوت عليه "وكذا شاهدا رد الوديعة" إذا امتنعا من الأداء وقالا للمودع احلف على الرد يعصيان "وإن صدق" المودع "في الرد بيمينه" والتصريح بقوله وإن إلى آخره من زيادته "فإن لم يكن" في الواقعة "إلا شاهد" واحد "لزمه الأداء إن ثبت الحق بشاهد ويمين" وكان القاضي يرى الحكم بهما "وإلا فلا" يلزمه (٢) إذ لا فائدة فيه
"ويجب الأداء" على الشاهدين "وإن تحملاها اتفاقا" بأن وقع السماع أو الرؤية اتفاقا "لا قصدا" لأنها أمانة حصلت عنده وإن لم يلتزمها فعليه أداؤها كثوب
(١) "قوله ويجب الأداء على متعين لها" بأن لم يتحمل غيرها أو مات الباقون أو جنوا أو فسقوا أو مرضوا أو غابوا أو كانوا معذورين بأمر آخر لقوله تعالى: ﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ أي للتحمل والأداء كما قاله الحسن البصري أو للأداء كما قاله مجاهد وغيره أو للتحمل كما قاله ابن عباس وغيره (٢) "قوله وإلا فلا يلزمه" إذ لا فائدة فيه لو دعي شاهد واحد في القتل عمدا وجب عليه الأداء لأنه وإن لم تقبل شهادته للقصاص فإنها تقبل ليثبت بها اللوث