للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

طيرته الريح إلى داره ثم بين بقية مفاهيم القيود السابقة فقال. "فإن دعي لمسافة بعيدة لم يجب" عليه "الأداء" لقوله تعالى: ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وللمشقة ولجواز الشهادة على الشهادة حينئذ

"وحد القرب ما يعود فيه" بمعنى منه "المبكر من يومه" أي ما يتمكن المبكر إليه من عوده إلى محله في يومه (١) "لا ما بينه (٢) وبين" تمام "مسافة القصر" فلو دعي من مسافة القصر فأكثر أو أقل إلى فوق مسافة العدوى لم يجب عليه الحضور للأداء لما مر قال الأذرعي هذا إذ ادعاه المستحق أو الحاكم وليس في عمله فإن دعاه الحاكم وهو في عمله أو الإمام الأعظم فيشبه أن يجب حضوره (٣) وقد استحضر عمر الشهود من الكوفة إلى المدينة وروي من الشام أيضا وما قاله ظاهر في الإمام الأعظم دون غيره "وإنما يجب الأداء على العدل فلو أجمع على فسقه حرم عليه أن يشهد (٤) وإن خفي فسقه" لأن الحكم بشهادته باطل قال الأذرعي وفي تحريم الأداء مع الفسق الخفي نظر لأنه شهادة بحق (٥) وإعانة عليه في نفس الأمر ولا إثم على القاضي إذا لم يقصر بل يتجه الوجوب


(١) "قوله أي ما يتمكن المبكر إليه من عوده إلى محله في يومه" أي ولو في أوائل الليل وهو القدر الذي ينتهي به سفر الناس غالبا قال البلقيني لم يبينوا مقدار الإقامة في المحاكمة وعندي أنه إذا خرج من بلده بكرة واشتغل بالمحاكمة على العادة بحيث لا يتمكن من العود ليلا على ما فسرناه فهو بمسافة بعيدة لأن الفور من غير نظر إلى زمن المحاكمة على العادة يؤدي إلى الضرر الذي راعوه قال ولم أر من تعرض لذلك. ا هـ.
(٢) "قوله لا ما بينه" أي ما يعود فيه
(٣) "قوله فيشبه أن يجب حضوره" وقال الزركشي إنه الظاهر قال وكذا ينبغي تقييده بما إذا أمكنت الشهادة على شهادته أو كان هناك حاكم فإن لم يكن وتعين حضوره طريقا في خلاص الحق وفصل الخصومة فإن كان قد تحمل فيشبه اللزوم لأنها أداء أمانة.
(٤) "قوله فلو أجمع على فسقه حرم عليه أن يشهد إلخ" وجه المنع أن أداءه حمل الحاكم على الباطل إذ السبب الذي يستند إليه باطل شرعا وإن وافق الحق باطنا
(٥) "قوله لأنه شهادة بحق إلخ" غاية ما يقال إنه حمله على الحكم بغير حجة وذكر القاضيان شريح الروياني وأبو سعيد الهروي وغيرهما أنه لو كان له دين عليه فجحده ولا بينة له به ولكن بيده وثيقة عليه بدين قد قبضه والشهود لا يعلمون أن له أن يقيم البينة بالدين الذي في الوثيقة ويقبضه قصاصا عن المجحود مع ما في ذلك من الحمل على الحكم بدين قد برئ منه الخصم وحمل الشهود على الشهادة به بعد سقوطه باطنا وقوله وذكر القاضيان إلخ أشار إلى تصحيحه