عليه (١) إذا كان في الأداء إنقاذ نفس أو عضو أو بضع قال وبه صرح الماوردي وفرق بينه وبين الفسق الظاهر بأن رد الشهادة به مختلف فيه وبالظاهر متفق عليه قال وصرح ابن أبي الدم فهما (٢) من كلام الأصحاب بعدم التحريم وقال إنها مستحبة ونقل (٣) أعني الأذرعي عن ابن عبد السلام ما يوافقه وقد قدمته في الكلام على عدم التهمة.
"أما لو لم يجمع على فسقه" بأن اختلف فيه كشرب النبيذ "فإنه يلزمه الأداء مطلقا" أي سواء كان القاضي يرى التفسيق ورد الشهادة به أم لا فقد يتغير اجتهاده ويرى قبولها وقضية التعليل عدم اللزوم (٤) إن كان القاضي مقلدا يفسق بذلك وهو ظاهر وقد يمنع بأنه يجوز أن يقلد غير مقلده ويجاب بأن اعتبار مثل هذا الجواز بعيد "ولو كان مع المجمع على فسقه (٥) عدل لم يلزمه الأداء إلا فيما يثبت بشاهد ويمين" إذ لا فائدة فيه فيما عداه
"وهل يجوز لعدل أن يشهد ببيع عند من يرى إثبات الشفعة للجار" وهو لا يراه أو لا "وجهان" أفقههما الجواز (٦) أخذا مما مر في باب آداب القضاء من أنه تقبل شهادة الشاهد عند القاضي بما يعتقده دونه كشفعة الجوار وذكر البيع المذكور مثال والضابط أن يشهد بما يعلم أن القاضي يرتب عليه ما لا يعتقده هو كما صرح به الأصل
(١) "قوله بل يتجه الوجوب عليه" أشار إلى تصحيحه (٢) "قوله قال وصرح ابن أبي الدم فهما" عبارته أن الشيخ أبا علي قال إن كان فسقه مقطوعا به لم تلزمه الإجابة وقال القاضي الحسين لا يجوز له أن يشهد ولو شهد عصى وإن كان فسقه خفيا لأنه يلبس الأمر على القاضي وتابعه البغوي قال والذي فهمته من كلام الأصحاب وتلقيته من مدارج مصنفاتهم أنه لا يعصي ولا يحرم عليه أداء الشهادة وهي حق ويجوز له أداؤها بل يستحب وهو الذي أراه صحيحا لا ريب فيه وممن أشار إلى ذلك الماوردي والقاضي أبو الطيب الطبري وصاحبه الشيخ أبو نصر ا هـ (٣) "قوله ونقل" أعني الأذرعي عن ابن عبد السلام ما يوافقه وقال إنه المختار (٤) "قوله وقضية التعليل عدم اللزوم" أشار إلى تصحيحه (٥) "قوله ولو أن مع المجمع على فسقه إلخ" مثل المجمع على فسقه من ترد شهادته كالعدو على عدوه والفرع لأصله (٦) "قوله أفقههما الجواز" وهو الصحيح