للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"وأما المريض ونحوه" كالخائف على ماله (١) "إذا شق عليه الحضور (٢) " لأداء الشهادة "فلا يكلف" له "بل يشهد على شهادته أو يبعث" إليه "القاضي من يسمعها" دفعا للمشقة عنه "والمخدرة كالمريض" فيما ذكر "وغيرها" من النساء "تحضر" وتؤدي "ويجب أن يأذن لها الزوج" لتؤدي الواجب عليها "ولا يجب على الشاهد وهو في" أكل "طعام أو" في "حمام أو صلاة ونحو ذلك أن يقطعه للأداء بل يتمه ثم يمضي" له.

"ولو رد قاض شهادته لجرحه ثم دعي إلى قاض آخر" ليؤدي عنده "لا" إن دعي "إليه لزمه أداؤها ويلزمه الأداء" للشهادة "ولو كان القاضي جائرا" أو متعنتا ولا أثر لكونه لا يأمن أن ترد شهادته جورا أو تعنتا فيتعير بذلك "وكذا" يلزمه الأداء "عند أمير ونحوه" كوزير "إن علم أنه يصل به إلى الحق" بأن علم أنه لا يصل إليه إلا بأدائه عنده كما ذكره في التوشيح (٣) قال فإن علم أنه يصل


(١) "قوله كالخائف على ماله" أو من عقوبة من سلطان جائر أو عدو قاهر أو فتنة عامة
(٢) "قوله إذا شق عليه الحضور" لنحو حر أو برد أو مطر شديد وكتب أيضا المراد بالمرض ما يعجز معه عن الحركة كما قاله الماوردي أو ما يسقط وجوب الجمعة وإن لم يمنع من الحضور كما قاله الإمام والغزالي وقوله أو ما يسقط وجوب الجمعة أشار إلى تصحيحه
"تنبيه" جعل ابن سراقة في التلقين من الشروط كون ما تحمله يجب الحكم به عنده فإن كان عنده مما ينقض فيه حكم الحاكم لا يجب أداؤه وسبق نقل الدارمي له عن ابن أبي هريرة ومن أمثلته إتلاف خمر الذمي وتضمينها للمتلف قال ابن سراقة وربما كان في الأداء إما مأثوما مثل أن يشهد على المسلم أنه قتل كافرا والحاكم عراقي حنفي فلا يجوز له الأداء لما فيه من قتل المسلم بالكافر قلت ومن هنا يؤخذ أنه لا يجوز للشافعي أن يشهد بكلمة الكفر أو بالتعريض بالقذف أو بما يوجب التعزير عند من يعلم أنه لا يقبل التوبة ويحده بالتعريض ويعزره أبلغ مما يوجبه الشافعي. ولا ينبغي أن يأتي فيه الوجه الذي في طلب الشافعي نحو شفعة الجوار من الحنفي لأن ذلك في حق الله لآدمي أما حقوق الله تعالى فقال جماعة لا يحمل المدعى عليه إلى من يحكم عليه بما لا يعتقد ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه وقد نص الشافعي فيما سبق على أن الحاكم الشافعي لا يجوز له أن يستخلف من يخالفه وطالما اشتبه على النفوس الشديدة القيام في الباطل بالقيام في الحق قال وإنني سمعت الشافعي يقول والله ما شهدت على يسار قط ولقد سمعت منه ما لو شهدت عليه لحددته وينبغي حيث منعناه إذا شهد أن ترد شهادته في تلك الحادثة مطلقا عند ذلك الحاكم وغيره كما قاله القاضي الحسين فيمن كان عاصيا حال أداء الشهادة ر
(٣) "قوله كما ذكره في التوشيح" أشار إلى تصحيحه