للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"ولو تنجس فم حيوان" طاهر، وإن لم يعم اختلاطه بالناس كسبع"وغاب" غيبة"وأمكن" فيها"وروده ماء كثيرا (١) ثم، ولغ في طاهر" ماء أو غيره"لم ينجسه" مع الحكم بنجاسة فمه لأنا لا ننجس بالشك، وفي ذلك عمل بالأصلين فإن لم يمكن وروده ماء كثيرا تنجس ما ولغ فيه لتيقن نجاسة فمه، والاحتراز، وإن عسر إنما يعسر عن مطلق الولوغ لا عن ولوغ بعد تيقن النجاسة، وتعبيره بالحيوان أعم من تعبير الأصل بالهرة فغير الهرة من كل حيوان طاهر مثلها كما قدمته خلافا للغزالي، ولما أفتى به السبكي من تخصيص الحكم بها.

"ولا ينجس" الماء"الكثير إلا بتغير (٢)، وإن قل" التغير"بنجاسة ملاقية" له للإجماع المخصص لخبر الترمذي الماء طهور لا ينجسه شيء كما خصصه مفهوم خبر القلتين كما مر، وإنما أثر التغير القليل بالنجاسة بخلافه في الطاهر لغلظ أمرها، وخرج بالملاقية ما صرح به في قوله"لا بجيفة بقربه" فلا ينجس بتغيره بها"وإن تغير بعضه فالمتغير كنجاسة جامدة لا يجب التباعد عنها بقلتين"، والباقي إن قل فنجس، وإلا فطاهر، وفرع على حكم المشبه به من زيادته تبعا للمجموع.

قوله"فإن غرف دلوا من" ماء"قلتين فقط، وفيه نجاسة جامدة" لم يغرفها مع الماء"فباطن الدلو طاهر" لانفصال ما فيه عن الباقي قبل أن ينقص عن قلتين"لا ظاهرها"، وفي نسخة لا ظاهره لتنجسه بالباقي المتنجس


(١) "قوله: وأمكن وروده ماء كثيرا إلخ" واستشكل إمكان طهر فمها بإمكان مطلق ولوغها بأنها لا تعب الماء بل تلعقه بلسانها وهو قليل فيتنجس وأجيب بمنع تنجسه لوروده على لسانها كوروده على جوانب الإناء النجس ش وكتب الشيخ واحتمال طهارة فم الهرة بأن تكون وضعت جميع فمها في الماء أو نحو ذلك أو بأن الذي يلاقي الماء من فمها ولسانها يطهر بالملاقاة وما يلاقيه يطهر بإجراء الماء عليه ولا يضرنا قلته لأنه وارد فهو كالصب من إبريق ونحوه.
(٢) "قوله: ولا ينجس الماء الكثير إلا بتغير إلخ" فلو وقعت نجاسة في ماء كثير متغير بالمكث ولو تؤثر تغييرا قدر زوال أثر المكث فإن فرض تغيره بها حكم بنجاسته وإلا فلا قاله في الذخائر.