الإمام أن فيه احتمالين فالمنقول أنه نجس لأن (١) الأصل فيه القلة والقول بأنه طاهر احتمال للإمام لكن مدركه قوي.
"ولا ينجس" الماء، ولا غيره"بما لا يدركه طرف"(٢) أي بصر لقلته (٣)"كما" أي كنجس"يحمله ذباب" برجله أو غيرها لمشقة الاحتراز عنه، وقضيته أنه لا فرق بين وقوعه في محل، واحد، ووقوعه في محال، وهو قوي لكن قال الجبلي صورته أن يقع في محل، واحد، وإلا فله حكم ما يدركه الطرف (٤) على الأصح قال ابن الرفعة، وفي كلام الإمام إشارة إليه كذا نقله الزركشي، وأقره، وهو غريب، والأوجه تصويره باليسير عرفا لا بوقوعه في محل، واحد، وكلام الأصحاب جار على الغالب بقرينة تعليلهم السابق قال، وقياس استثناء دم الكلب من يسير الدم (٥) المعفو عنه أن يكون هنا مثله.
(١) "قوله: فالمنقول أنه نجس إلخ" ما ذكره هو وغيره من إطلاق المسألة ليس بجيد بل الصواب أن يقال إن جمع شيئا فشيئا وشك في وصوله قلتين فالأصل القلة، وإن كان كثيرا وأخذ منه شيئا فالأصل بقاء الكثرة، وإن ورد شيء على ما يحتمل القلة والكثرة فهذا موضع التردد قلت هذا الذي ذكره خلاف الصواب، وكيف يحكم بالنجاسة مع الشك، وكيف وقد تحققنا طهورية الماء وشككنا في زوالها وهل ذلك إلا كمن تيقن الطهارة وشك في الحدث وما تمسك به أخذه من مقالة ذكرها للأصحاب فيما إذا شك المأموم في أنه متقدم على الإمام أو متأخر فالمذهب صحة الاقتداء وقال القاضي إن جاء من خلف الإمام صحت القدوة وإن جاء من قدامه لم تصح استصحابا للأصل في الموضعين وما قاله القاضي ضعفوه وهو يؤكد ما قاله النووي وتضعيف ما ادعاه المعترض صوابا فوضح بذلك خطأ ما ادعاه. (٢) "قوله: ولا بما لا يدركه طرف"، قال في التنبيه وإن وقع فيما دون القلتين من نجاسة لا يدركها الطرف لم تنجسه انتهى، قال ابن الملقن قوله وقع يفهم منه الجزم بالتنجيس عند الطرح وهو قياس نظيره في ميتة لا نفس لها سائلة إذا طرحت. (٣) "قوله: لقلته" أي بحيث لو خالفت لونه ما وقع عليه لم ير. (٤) "قوله: وإلا فله حكم ما يدركه الطرف" ولو رأى قوي النظر ما لا يراه غيره، قال الزركشي فالظاهر العفو كما في سماع نداء الجمعة ش. ٩١ "قوله: لقلته" أي بحيث لو خالفت لونه ما وقع عليه لم ير. (٥) "قوله: وقياس استثناء دم الكلب من يسير الدم إلخ" الفرق بينهما واضح وهو مشقة الاحتراز هنا بخلافه ثم.