للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يدري أين باتت يده (١) نهاه عن الغمس خشية النجاسة. ومعلوم أنها إذا خفيت لا تغير الماء فلولا أنها تنجسه بوصولها لم ينهه، ولمفهوم خبر أبي داود، والحاكم، وصححه إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا (٢)، وفي رواية صحيحة لم ينجس (٣) فمعنى لم يحمل خبثا (٤) لم يقبله، ومفهوم الخبر مخصص لما رواه الترمذي، وقال أنه حسن صحيح الماء طهور لا ينجسه شيء (٥)، وأما غير الماء فبالأولى، وفارق كثير الماء كثير غيره بأن كثيره قوي، ويشق حفظه من النجس بخلاف غيره، وإن كثر، وخرج بالرطب الجامد الخالي عن رطوبة عند الملاقاة، وبالمؤثرة غيرها مما يأتي، ومما مر.

"لا إن شك في قلته" أي الماء فلا ينجس بذلك لأن الأصل طهارته، وشككنا في نجاسة منجسة، ولا يلزم من النجاسة التنجيس (٦) هذا ما اختاره، وصوبه في الروضة، وغيرها بعد نقله عن الماوردي، وآخرين أنه نجس، وعن


(١) رواه مسلم، كتاب الطهارة، باب كراهة غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك … ، حديث ٢٧٨.
(٢) صحيح: رواه أبو داود ١/ ١٧، كتاب الطهارة، باب ما ينجس الماء، حديث ٦٣. ورواه النسائي، كتاب الطهارة، باب التوقيت في الماء، حديث ٥٢ بلفظ: إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث.
(٣) رواه ابن ماجه ١/ ١٧٢، كتاب الطهارة وسننها، باب مقدار الماء الذي لا ينجس، حديث ٥١٧ بلفظ: لم ينجسه.
(٤) "قوله: فمعنى لم يحمل خبثا لم يقبله" أي لهذه الرواية قال في المجموع ولأن ذلك من باب حمل المعنى نحو فلان لا يحمل الضيم أي لا يقبله ولا يلتزمه ولا يصبر عليه قال تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾ أي لم يقبلوا أحكامها ولم يلتزموها بخلاف حمل الجسم نحو فلان لا يحمل الحجر أي لا يطيقه لثقله ولو حمل الخبر على هذا لم يبق للتقييد بالقلتين فائدة ش.
(٥) صحيح: رواه الترمذي ١/ ٩٥، كتاب الطهارة، باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء، حديث ٦٦.
(٦) "قوله: ولا يلزم من النجاسة التنجيس" يعضده اتفاقهم على أن من تحقق النوم وشك في تمكنه لم ينتقض والنوم ثم كالنجاسة هنا والتمكين كالكثرة.