ﷺ في ذات الرقاع كما سيأتي وفي الصحيحين "أن معاذا صلى بأصحابه العشاء فطول بهم فتنحى من خلفه رجل وصلى وحده، ثم أتى النبي ﷺ فأخبره بذلك فغضب وأنكر على معاذ ولم ينكر على الرجل ولم يأمره بالإعادة".
قال في شرح مسلم كذا استدلوا به، وهو استدلال ضعيف إذ ليس في الخبر أنه فارقه وبنى بل في رواية أنه سلم ثم استأنفها فهو إنما يدل على جواز الإبطال لعذر وأجيب بأن هذه الرواية شاذة وبتقدير عدم شذوذها يجاب بأن الخبر يدل على المدعى أيضا; لأنه إذا دل على جواز إبطال أصل العبادة فعلى إبطال صفتها أولى، والتطويل وحده ليس بعذر لما يأتي، فالخبر صادق بالعذر وبغيره، لكن في رواية في الصحيحين "أن الرجل قال يا رسول الله إن معاذا افتتح سورة البقرة ونحن أصحاب نواضح نعمل بأيدينا فتأخرت وصليت"(١) واعلم أن القصة المذكورة جاءت في رواية لأبي داود، والنسائي أنها كانت في المغرب وفي روايات الصحيحين وغيرهما أن معاذا افتتح سورة البقرة وفي رواية للإمام أحمد أنها كانت في العشاء فقرأ اقتربت الساعة (٢) قال في المجموع فيجمع بين الروايات بأن تحمل على أنهما قضيتان لشخصين ولعل ذلك كان في ليلة واحدة فإن معاذا لا يفعله بعد النهي ويبعد أنه نسيه ورجح البيهقي رواية العشاء بأنها أصح، وهو كما قال: لكن الجمع أولى وجمع بعضهم بين رواية القراءة بالبقرة، والقراءة باقتربت بأنه قرأ بهذه في ركعة، وهذه في ركعة "ويعذر" في المفارقة "بما يعذر به في الجماعة وبترك الإمام سنة مقصودة كالقنوت"، والتشهد الأول "وكذا لو طول القراءة وبه" أي المأموم "ضعف، أو شغل"، وقد تجب المفارقة (٣) كأن رأى على ثوب إمامه نجسا لا يعفى عنه أو رأى خفه تخرق، أو علم أن مدته انقضت، أو نحو ذلك.
(١) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب إذا طول الإمام وكان للرجل حاجة فخرج، فصلى، حديث "٧٠٠"، ورواه مسلم، كتاب الصلاة، باب القراءة في العشاء، حديث "٤٦٥". (٢) رواه أحمد في مسنده "٥/ ٣٥٥" حديث "٢٣٠٥٨". (٣) "قوله، وقد تجب المفارقة" كأن رأى على ثوب إمامه نجسا قال شيخنا صورته أنها نجاسة خفية ورآها المأموم بسبب كشف الريح مثلا عنها.