للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

صفوفكم وتراصوا فإني أراكم من ورائي" قال أنس راويه "فلقد رأيت أحدنا يلصق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه" ولخبر مسلم "كان يسوي صفوفنا كأنما يسوي بها القداح" (١)

" أن "يلتفت" لذلك "يمينا وشمالا"; لأنه أبلغ في الإعلام "وأن يقوموا بعد فراغ" المقيم من "الإقامة" فيشتغلوا بتسوية الصفوف لخبر مسلم "لتسون صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم" (٢) قال في المجموع. ويسن إذا كبر المسجد أن يأمر الإمام رجلا يأمرهم بتسويتها ويطوف عليهم أو ينادي فيهم ويسن لكل من حضر أن يأمر بذلك من يرى منه خللا في تسوية الصف فإنه من الأمر بالمعروف، والتعاون على البر، والتقوى، والمراد بتسويتها إتمام الأول، فالأول وسد الفرج وتحاذي القائمين فيها بحيث لا يتقدم صدر واحد ولا شيء منه على من هو بجنبه ولا يشرع في الصف الثاني حتى يتم الأول ولا يقف في صف حتى يتم ما قبله قال وخص الماوردي استحباب القيام عقب الفراغ من الإقامة بالشاب أما الشيخ البطيء فعند لفظ الإقامة، وليس دوام قيامه قياما (٣) قبل فراغها; لأنه لم يبتدئه

"ولو تخلف عن المتابعة بلا عذر كالاشتغال بالسورة" بعد الفاتحة "أو التسبيحات" في الركوع، والسجود "بركنين" فعليين وإن لم يكونا طويلين "لا بركن بطلت" (٤) صلاته لفحش المخالفة بلا عذر بخلاف التخلف بركن ولو طويلا، وهو المقصود في نفسه لا يؤثر ففي خبر معاوية "لا تبادروني بالركوع ولا بالسجود فمهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به إذا رفعت" رواه ابن حبان


(١) رواه مسلم "١/ ٣٢٤" كتاب الصلاة، حديث "٤٣٦".
(٢) ورواه البخاري، كتاب الأذان، باب تسوية المصفوف عند الإقامة وبعدها، حديث "٧١٧" ومسلم، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها … حديث "٤٣٦".
(٣) "قوله: وليس دوام قيامه قياما إلخ" هذا وجه مرجوح
(٤) "قوله: بركنين لا بركن بطلت" كأن اشتغل بقراءة السورة حتى هوى الإمام إلى السجدة الأولى، أو بالقنوت حتى هوى إلى الثانية ولو كان المأموم موسوسا يردد الكلمات فركع الإمام قبل أن يتم هو الفاتحة وجب الإتمام وتخلفه كالتخلف بلا عذر