فيه مع أن صلاته جماعة إذ لا يلزم من انتفاء فضلها انتفاؤها (١)، وهل المراد بالمقارنة المفوتة لذلك المقارنة في جميع الأفعال، أو يكتفى بمقارنة البعض (٢) قال الزركشي: لم يتعرضوا له ويشبه أن المقارنة في ركن واحد لا تفوت ذلك; لأنه يجوز التقدم بركن وفي تعليله نظر "إلا في التكبيرة" أي تكبيرة الإحرام "فإنه إن قارنه فيها، أو" في "بعضها، أو شك" في أثنائها، أو بعدها ولم يتذكر عن قرب "هل قارنه" فيها أم لا، أو ظن التأخر فبان خلافه (٣) كما صرح به الأصل "لم تنعقد" صلاته (٤) لظاهر الأخبار; ولأنه نوى الاقتداء بغير مصل فيشترط تأخر جميع تكبيرته عن جميع تكبيرة الإمام، وفارق ذلك المقارنة في بقية الأركان بانتظام القدوة فيها لكون الإمام في الصلاة. وما ذكر من أن محل عدم انعقادها إذا لم يعتقد أن الإمام قد كبر وإلا فتنعقد فرادى وجه مردود بما مر آنفا من حكم الظن; إذ مثله حكم الاعتقاد بدليل ما مر في فرع لا يشترط تعيين الإمام
"ويستحب قبل التكبير" للإحرام "أن يأمرهم الإمام بتسوية الصفوف" كأن يقول استووا رحمكم الله، أو سووا صفوفكم لخبر الصحيحين "اعتدلوا في
(١) "قوله: إذ لا يلزم من انتفاء فضلها انتفاؤها" كما لا يلزم من صحة الصلاة حصول الثواب كما لو صلى جماعة في أرض مغصوبة فإن الاقتداء صحيح وهو في جماعة ولا ثواب فيها ومثل ذلك صلاة الغزاة جماعة فإنه يصح الاقتداء ومع ذلك لا ثواب فيها; لأنها غير مطلوبة، فإن قيل ما فائدة صحتها مع انتفاء الثواب فيها أجيب بأن فائدته سقوط الإثم على القول بوجوبها إما على العين، أو الكفاية، أو الكراهة على القول بأنها سنة مؤكدة لقيام الشعار ظاهرا. (٢) "قوله: أو يكتفى بمقارنة البعض" فتفوت فضيلتها فيما قارنه فيه، وإن قال ابن العماد الظاهر سقوط ثواب الجماعة في الجميع لحصول المخالفة قال شيخنا أفتى الوالد رحمه الله تعالى بفوات الفضيلة فيما قارنه (٣) "قوله فبان خلافه إلخ" قال في الخادم وعلم منه أنه لو لم يبن خلافه صح وهو كذلك وهذا أحد المواضع التي فرقوا فيها بين الشك، والظن (٤) "قوله: لم تنعقد صلاته" قال الأذرعي وهو ظاهر في العامد العالم دون الجاهل قال شيخنا الأوجه خلافه كما تقدم نظيره