ذلك تخلف يسير أما إذا فحش التخلف لها كسجود التلاوة، والتشهد الأول فلا يأتي بها لخبر "إنما جعل الإمام ليؤتم به"(١) فلو اشتغل به بطلت صلاته لعدوله عن فرض المتابعة إلى سنة ويخالف سجود السهو، والتسليمة الثانية; لأنه يفعله بعد فراغ الإمام واستشكل ما قاله بشيء مر مع جوابه في سجود السهو.
الشرط "السابع المتابعة" في أفعال الصلاة لا في أقوالها على الوجه الآتي "فينبغي أن لا يسبقه بالفعل ولا يقارنه" فيه "ولا يتأخر" عنه "إلى فراغه" منه لخبر مسلم "لا تبادروا الإمام، إذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا" وخبر الصحيحين "إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا"(٢)
"فإن فعل" شيئا من ذلك بأن سبقه بركن فأقل (٣) أو قارنه، أو تأخر إلى فراغه "لم تبطل" صلاته; لأن ذلك يسير "وكره" كراهة تحريم في سبقه لخبر الصحيحين "أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار"(٤) وكراهة تنزيه في الآخرين لمخالفة الأخبار الآمرة بالمتابعة، وذكر الكراهة مع ما يأتي عقبها في غير المقارنة من زيادته، وفي نسخة: وإن قارنه كره فعليها لا زيادة "وفاته فضل الجماعة" لارتكابه المكروه. قال الزركشي ويجري ذلك في سائر المكروهات وضابطه أنه حيث فعل مكروها مع الجماعة من مخالفة مأمور به في الموافقة، والمتابعة كالانفراد عنهم (٥) فاته فضلها إذ المكروه لا ثواب
(١) حديث صحيح سبق تخريجه. (٢) البخاري، كتاب الأذان، باب إقامة الصف من تمام الصلاة، حديث "٧٢٢". ومسلم، كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام، حديث "٤١٤". (٣) "قوله: بأن سبقه بركن فأقل" قال شيخنا مراده بقوله فأقل أنه لو سبق الإمام في الركوع واستمر فيه إلى أن لحقه يكون حراما كما لو استمر فيه، ثم رفع قبل أن يلحقه الإمام وعبارة ابن قاضي شهبة وشمل ما إذا سبقه بركن تام بأن ركع ورفع، ثم لحقه أو بدونه بأن ركع ولم يرفع حتى لحقه فيه ويحرم فعل ذلك، وإن كانت الصلاة لا تبطل كما صرح به في شرح المهذب وغيره (٤) البخاري، كتاب الأذان، باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام، حديث "٦٩١"، ومسلم كتاب الصلاة، باب تحريم سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوهما، حديث "٤٢٧". (٥) "قوله: كالانفراد عنهم" ومساواته لإمامه في الموقف.