مقاصد الاقتداء اجتماع جمع في مكان كما عهد عليه الجماعات في العصر الخالية. ومبنى العبادات على رعاية الاتباع، ولاجتماعهما أربعة أحوال; لأنهما إما أن يكونا بمسجد أو بغيره في فضاء، أو بناء، أو يكون أحدهما بمسجد، والآخر بغيره، وقد أخذ في بيانها فقال "فإن كانا في مسجد صح الاقتداء، وإن بعدت مسافته واختلفت أبنية" منه كبئر وسطح ومنارة "تنفذ أبوابها إليه وإن أغلقت"; لأنه كله مبني للصلاة، فالمجتمعون فيه مجتمعون لإقامة الجماعة مؤدون لشعارها أما إذا لم تنفذ (١) أبوابها إليه فلا يعد الجامع لها مسجدا واحدا. وخالف فيه البلقيني وقال إنه ليس بمعتمد فعلى الأول يضر الشباك فلو وقف من ورائه بجدار المسجد ضر ووقع للإسنوي (٢) أنه لا يضر قال الحصني، وهو سهو، والمنقول في الرافعي أنه يضر أي أخذا من شرطه تنافذ أبنية المسجد
"والمساجد" المتلاصقة "التي" تنفذ "أبواب بعضها إلى بعض كالمسجد" الواحد في صحة الاقتداء، وإن بعدت المسافة واختلفت الأبنية وانفرد كل مسجد بإمام ومؤذن وجماعة "إلا إن حال" بينهما "نهر قديم" بأن حفر قبل حدوثها، فلا تكون كالمسجد الواحد بل كمسجد وغيره وسيأتي "لا" نهر "طارئ" بأن حفر بعد حدوثها فتكون كالمسجد الواحد فيعتبر قرب المسافة في الأول دون الثاني، وهذان إنما ذكرهما الأصل في المسجد الواحد ولا منافاة بل ما سلكه المصنف مأخوذ مما في الأصل وكالنهر الطريق. "وعلو المسجد كسفله" بضم أولهما وكسره فهما مسجد واحد كما شمله كلامه السابق "وكذا رحبته"(٣) معه بفتح
(١) قوله: أما إذا لم تنفذ أبوابها إلخ" فلو اتخذ فيه حجرة وسد منافذها بالبناء ولم يجعل لها بابا، أو اتخذ سردابا وسد بابه بالطين وصلى داخله لم تصح القدوة (٢) "قوله ووقع للإسنوي" أي وغيره (٣) "قوله: وكذا رحبته" اختلف الشيخان ابن عبد السلام وابن الصلاح في حقيقة الرحبة فقال ابن عبد السلام هي ما كان خارجا عن المسجد محجرا عليه لأجله وقال ابن الصلاح رحبة المسجد صحن المسجد قال النووي الصحيح قول ابن عبد السلام وهو الموافق لكلام الأصحاب ومحل الخلاف فيما شاهدناه ولم ندر، فإن علمنا أنه وقف مسجدا فلا إشكال فيه، وإن كان شارعا محجرا عليه صيانة له بكونه أحاط به بنيان من جانبيه كرحبة باب الجامع الأزهر التي بين الطيبرسية والابتغاوية فليس مسجدا قطعا. ش