للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"و" أن "يتأخر" عنه "قليلا" (١) استعمالا للأدب وإظهارا لرتبة الإمام على رتبة المأموم، فإن ساواه، أو وقف عن يساره، أو خلفه كره كما في المجموع (٢) "فإن جاء ذكر آخر أحرم عن يساره" ندبا "ثم يتقدم الإمام أو يتأخران حالة القيام" لا حالة غيره كالقعود، والسجود إذ لا يتأتى التقدم، والتأخر فيها إلا بعمل كثير، والظاهر أن الركوع كالقيام ويؤخذ من كلامه كغيره (٣) أن ذلك لا يندب للعاجزين عن القيام وأنه لا يندب إلا بعد إحرام الثاني. وبه صرح في المجموع لئلا يصير منفردا "وهما أولى" بالتأخر من الإمام بالتقدم لخبر مسلم عن جابر "قمت عن يسار رسول الله فأخذ بيدي فأدارني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر فقام عن يساره فأخذ بأيدينا جميعا فدفعنا حتى أقامنا خلفه" (٤) ; ولأن الإمام متبوع فلا ينتقل عن مكانه هذا "إن أمكن" التقدم، والتأخر، فإن لم يمكن إلا أحدهما لضيق المكان من أحد الجانبين فعل الممكن لتعينه طريقا في تحصيل السنة وظاهر أنه إذا لم يكن بيسار الإمام ما يسع الجائي الثاني يحرم خلفه ثم يتأخر إليه الأول كما يعلم مما سيأتي في الفصل الآتي "و" أن "يصطف الذكران" ولو غير بالغين سواء أتأخرا عنه فيما مر أم حضرا معه ابتداء "خلفه" بحيث لا يزيد ما بينه وبينهما على ثلاثة أذرع،. وكذا بين كل صفين فلو وقفا عن يمينه، أو يساره، أو أحدهما عن يمينه، والآخر عن يساره، أو أحدهما خلفه، والآخر بجنبه، أو خلف الأول كره كما في المجموع عن الشافعي "وإن صلى بامرأة" ولو محرما "وقفت خلفه"، وكذا النساء، أو برجل وامرأة وقف الرجل عن يمينه، والمرأة خلف الرجل، أو برجلين وامرأة وقفا خلفه، وهي خلفهما.


(١) "قوله: ويتأخر قليلا" ولا يزيد على ثلاثة أذرع
(٢) "قوله: كره كما في المجموع" قال ابن العماد ومفوت لفضيلة الجماعة فقد قال الرافعي إن مساواته لم تحصل له فضيلة الجماعة
(٣) "قوله: ويؤخذ من كلامه كغيره إلخ" وهو ظاهر
(٤) مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر، حديث "٣٠١٤".