للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأقرب فيه الاعتبار بما اعتبروا به في المسابقة ليس بصحيح إذ لا يلزم من تقدم إحدى الدابتين على الأخرى تقدم راكبها على راكب الأخرى

"وندب" للجماعة "أن يستديروا حول الكعبة" إن صلوا في المسجد الحرام ليحصل الاستقبال للجميع. قال الزركشي كذا ذكره الماوردي (١) والبغوي ولا دليل له من السنة، فالصواب تقييده بما إذا ضاق المسجد لكثرة الجمع كأيام الحجيج، وإلا فالأولى تركه، والوقوف خلف الإمام; لأنه المنقول عن فعل النبي والصحابة "و" أن "يقف الإمام خلف المقام" أي مقام إبراهيم اقتداء بفعله وفعل الخلفاء الراشدين بعده "وإن قربوا" أي المؤتمون به "من الكعبة" بأن كانوا أقرب إليها منه "لا من جهته جاز" إذ لا يظهر بذلك مخالفة فاحشة; ولأن رعاية القرب، والبعد في غير جهته مما يشق بخلاف جهته فلو توجه للركن الذي فيه الحجر مثلا فجهته مجموع جهتي جانبيه كما مر في باب استقبال القبلة فلا يتقدم عليه المأموم المتوجه له ولا لإحدى جهتيه "ولو وقفا" أي الإمام، والمأموم "في الكعبة متقابلين، أو متدابرين" أو لا، ولا كأن توجها إلى جهة واحدة ولو إلى سقف الكعبة كما في صلاة المستلقي "جاز، وإن كان المأموم أقرب إلى الجدار" الذي استقبله من الإمام إلى ما استقبله لما مر "لا إن جعل ظهره إلى وجهه" (٢) فلا يجوز لتقدمه عليه في جهته ولو كان حينئذ بعضه إلى جهة الإمام وبعضه إلى غيرها فما المغلب قال الزركشي توقف فيه بعضهم وينبغي الإبطال تغليبا للمبطل "وكذا لو كان الإمام وحده خارجا" عن الكعبة، والمأموم داخلها "لا يوليه ظهره" لما مر "أو عكسه" بأن كان المأموم وحده خارجها "استقبل منها ما شاء" ولو ترك لفظة كذا كان أوضح "فرع يستحب أن يقف الذكر" ولو صبيا إذا لم يحضر غيره "عن يمين الإمام" لخبر الصحيحين عن ابن عباس "بت عند خالتي ميمونة فقام النبي يصلي من الليل فقمت عن يساره فأخذ برأسي فأقامني عن يمينه" (٣)


(١) "قوله: كذا ذكره الماوردي إلخ" أشار إلى تصحيحه
(٢) "قوله: لا إن جعل ظهره إلى وجهه" فهي ستة أحوال
(٣) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب إذا لم ينو الإمام أن يؤم ثم جاء قوم فأمهم، حديث "٦٩٩". ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، حديث "٧٦٣".