للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والتخفيف ينافيه وأجاب بأن العفو مندوب إليه، والتغيب طريقه قال الأذرعي، والإشكال أقوى وقيد الشيخان رجاء العفو بتغييبه أياما قال بعضهم ويستفاد منه أن القصاص لو كان لصبي لم يجز التغييب; لأن العفو إنما يكون بعد البلوغ فيؤدي إلى أن يترك الجماعة سنين وقال الأذرعي قولهما أياما لم أره إلا في كلامهما والشافعي، والأصحاب أطلقوا ويظهر الضبط بأنه ما دام يرجو العفو يجوز له التغييب، وإن يئس، أو غلب على ظنه عدم العفو حرم التغييب فالمصنف ترك التقييد لذلك "وبمدافعة" أحد "الأخبثين" (١) بالمثلثة من بول أو غائط "أو" مدافعة "الريح بل يكره" الصلاة معها "أو الجوع" الأولى، والجوع "والعطش" قال في الأصل الشديدين "والمطعوم حاضر" قال ابن الرفعة تبعا لابن يونس، أو ليس بحاضر أي وقرب حضوره (٢) "ونفسه تتوق" بالمثناة أي تشتاق إليه لخبر مسلم "لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان" (٣) ولخبر الصحيحين "إذ وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء ولا يعجلن حتى يفرغ منه" (٤) وقول المهمات الظاهر الاكتفاء بالتوقان، وإن لم يكن به جوع ولا عطش فإن كثيرا من الفواكه، والمشارب اللذيذة تتوق النفس إليها عند حضورها بلا جوع وعطش مردود بأنه يبعد مفارقتهما للتوقان إذ التوقان إلى الشيء الاشتياق إليه لا الشوق، فشهوة النفس لهذه المذكورات بدونهما لا تسمى توقانا وإنما تسماه إذا كانت بهما بل بشدتهما


(١) "قوله: وبمدافعة الأخبثين إلخ" إنما تكون مدافعة الحدث عذرا إذا لم يتمكن بعده من الطهارة وإدراك الجماعة
(٢) "قوله: أي وقرب حضوره" في شرح العمدة لابن دقيق العيد أنه إذا لم يتيسر حضور الطعام عن قرب لا يكون كالحاضر، وإن كان يتوق إليه قوله: وبالسعي في استرداد مغصوب"، أو في رد زوجة له نشزت
(٣) رواه مسلم في كتاب المساجد، باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال. حديث "٥٦٠".
(٤) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة، حديث "٦٧١". ومسلم، كتاب المساجد، باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال، حديث "٥٥٨".