للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

"وإن كان اسم أمته قبل إرقاقها حرة فسميت بغيره فقال" لها "يا حرة عتقت إن لم يقصد النداء" لها باسمها القديم فإن قصده لم تعتق "فإن كان اسمها في الحال حرة لم تعتق إلا إن قصد العتق" فتعتق "وإن أقر بحريته خوفا من" أخذ "المكس" عنه إذا طالبه المكاس به "وقصد الإخبار لم يعتق باطنا قال الإسنوي" ردا على مفهوم ذلك "ولا ظاهرا" كما اقتضاه المذهب ففي الطلاق أنه لو قال لها (١) أنت طالق وهو يحلها من وثاق، ثم ادعى أنه أراد طلاقها من الوثاق قبل للقرينة ولا شك أن مروره بالمكاس قرينة ظاهرة في إرادة صرف اللفظ عن ظاهره، ورد بمنع ذلك فإنه إنما هو قرينة على أنه إخبار ليس بإنشاء ولا يستقيم كلامه معه إلا إن كان على ظاهره، ونظير مسألة الوثاق أن يقول له أمتك قحبة فيقول بل هي حرة فهو قرينة على إرادة العفة لا العتق.

"وإن قال" له "افرغ من عملك وأنت حر وقال أردت حرا من العمل" دون العتق "لم يقبل ظاهرا" ويدين. "ولو قال لمزاحمه" في طريق "تأخر يا حر (٢) فبان عبده لم يعتق" قال الرافعي إن أريد في الظاهر فيفرق بينه وبين ما قبله بأنه هنا لا يدري من يخاطبه وعنده أنه يخاطب غير عبده وثم


(١) "قوله ففي الطلاق أنه لو قال لها إلخ" الصواب أنه كما لو قيل له أطلقت زوجتك فقال نعم وقصد بذلك الكذب فإنها تطلق منه ظاهرا فكذا هنا وهو مردود; لأن مسألة حل الوثاق وجد فيها معنى ظاهر صالح للإرادة وهو الحل من الوثاق فقبلت دعوى إرادته لإمكانها بخلاف مسألة المكاس فإن لفظ حر مستعمل في معناه وهو ضد الرقيق وليس ثم معنى آخر صالح ادعى إرادته.
(٢) "قوله ولو قال لمزاحمه تأخر يا حر إلخ" قال الأذرعي ولا شك أن الغزالي أراد أنه لا يعتق في الظاهر لكن قد يخدشه أنه لو خاطب زوجته بالطلاق وهو يظنها أجنبية فإنه يقع الطلاق، قال الناشري قد يفرق بينهما بأنه قصد الطلاق في الأجنبية ولم يقصد العتق في العبد وإنما قصد النداء، وقوله أراد أنه لا يعتق في الظاهر أشار إلى تصحيحه وكتب أيضا; لأنه لم يقصد الحرية الشرعية; لأنه لا بد من قصد لفظ الإعتاق لمعناه ولو قال لآخر أنت تعلم أن العبد الذي في يدي حر حكم بعتقه بخلاف قوله أنت تظن أنه حر، ولو قال ترى أنه حر احتمل أن لا يقع ويحتمل أن تحمل الرؤية على العلم ويقع. قال الشيخ الصواب