كحرمتك، وقيل أنت سيدي لغو; لأنه من السؤدد وتدبير المنزل ليس فيه ما يقتضي العتق والترجيح فيه من زيادته وبه صرح في الشرح الصغير (١) لكن اختار الزركشي الثاني وعلله بأنه إخبار بغير الواقع أو خطاب تلطف ولا إشعار له بالعتق "لا أنا منك طالق" أو مظاهر أو نحوهما كما لو قال أنا حرمتك، وكذا لفظ العدة والاستبراء في حق العبد لاستحالتهما فيه كما مر في الطلاق، وقوله لا أنا منك طالق (٢) من زيادته وصرح به الإسنوي "ومنها" أي الكناية "تمليكه نفسه" كملكتك أو وهبتك نفسك (٣) كما في الطلاق
(١) "قوله وبه صرح في الشرح الصغير" وجرى عليه صاحب الحاوي الصغير والأنوار وغيرهما (٢) "قوله لا أنا منك طالق" ألحق به البلقيني ما لو قال أنت علي حرام أو كالميتة أو كالخنزير لا أن يريد خدمتك علي حرام فإنه يكون كناية، واستثنى أيضا قوله تجرعي وذوقي فإنه كناية في الطلاق ولا يجري في الأمة والعبد إلا إذا كان مرادهما دوام الملك عليهما فيكون كناية (٣) "قوله كملكتك أو وهبتك نفسك" لا على طريق التمليك بل نوى به العتق فيعتق بلا قبول"تنبيه" في فتاوى البغوي مات رجل فقيل لابنه أن أباك قد أعتق هذا العبد فقال إن كان قد أعتقه فقد أعتقته فبان أن الأب لم يكن أعتقه قال يعتق; لأن قوله ليس بتعليق; لأن الأب إن كان قد أعتقه فلا معنى لعتقه لكن مقصود به أنكم إذا اتفقتم على عتقه فإني لا أرد قولكم فقد أعتقته وإن كنت منكرا لعتق الأب، كما يقال للرجل إن امرأتك قد فجرت فقال إن كانت امرأتي قد فجرت فهي طالق ولم تكن قد فجرت يحكم بوقوع الطلاق وإن لم تكن فجرت; لأن قوله ليس بتعليق بل معناه أنكم إذا اتفقتم على هذا القول فهي لا تصلح لي فقد طلقتها وإن لم تفجر، قلت وفي كل من الأصل والفرع نظر والنظر في الفرع أقوى وينبغي أن تجب مراجعته ويعمل بمقتضى إرادته، وقضية إطلاقه أنه لا فرق بين أن يكون العتق المضاف إلى الأب في مرض موته أو غيره ولا بين خروجه من الثلث وغيره والصيغة محتملة، وقد يريد به الإجازة له إن كان قد صدر منه أو التعليق على تحقيق صدوره منه كل ذلك محتمل والعامي لا يعرف ما ذكره من أنه لا معنى لعتقه إن كان الأب أعتقه غ.