للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مذرة "وعنبا في باطنهما دم وخمر" لذلك بخلاف الحيوان الحي; لأن للحياة أثرا في دفع النجاسة "كقارورة ختمت على دم"، أو نحوه "ولو برصاص" بفتح الراء فإن حملها يبطل الصلاة; لأن استتار ذلك عارض.

"ويعفى عن قليل طين الشوارع النجس" لعسر تجنبه بخلاف كثيره كدم الأجنبي قال الزركشي وقضية إطلاقهم العفو عنه (١) ولو اختلط بنجاسة كلب أو نحوه وهو المتجه لا سيما في موضع يكثر فيه الكلاب; لأن الشوارع معدن النجاسات "، والقليل ما لا ينسب صاحبه إلى سقطة" أي على شيء من بدنه "أو كبوة" على وجهه "أو قلة تحفظ" وهو ما يتعذر الاحتراز منه غالبا ويختلف بالوقت وبموضعه من الثوب والبدن وخرج بالنجس غيره فطاهر، وإن ظن نجاسته عملا بالأصل.

"ولا يجزئ" في الطهارة "دلك خف"، أو نعل "تنجس بأرض" أو نحوها كالثوب وأما خبر أبي داود "إذا أصاب خف أحدكم أذى فليدلكه في الأرض" فمحمول على المستقذر الظاهر وقوله بأرض متعلق بدلك خف.

ويعفى عن قليل دم البراغيث ونحوها" مما تعم به البلوى كبق وقمل "و" قليل "ونيم الذباب" أي روثه "و" قليل "بول الخفاش"، والقياس أن روثه (٢) وبول الذباب كذلك. "و" قليل "دم بثرات المرء" بالمثلثة وهي خراج صغير "وإن عصرها و" دم "دمامله وقيحها وصديدها" وهما دمان مستحيلان (٣) إلى نتن وفساد، وذلك لعموم البلوى بما ذكر. "وكذا لو كثرت ولو بعرقه"; لأنها من جنس ما يتعذر الاحتراز عنه فألحق نادرها بغالبها كالترخص في السفر بلا مشقة وللحرج في تمييز الكثير، وهذا مقيد بما زاده بقوله "في


(١) "قوله: قال الزركشي وقضية إطلاقهم إلخ" أشار إلى تصحيحه وكتب يستثنى ما لو كانت نجاسة الشارع كلبية فلا يعفى عن شيء منها قطعا كما قاله صاحب البيان أي وهو ضعيف.
(٢) "قوله: والقياس أن روثه إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٣) "قوله: وهما دمان مستحيلان إلخ" قال الجوهري الصديد ماء رقيق مختلط بدم وقال ابن فارس دم مختلط بقيح د.