مثل عطن الإبل، والكراهة في عطن الإبل أشد منها في مراحها إذ نفارها عند الصدور من المنهل أقرب لاجتماعها وازدحامها والبقر كالغنم قاله ابن المنذر وغيره (١). قال الزركشي وفيه نظر واستثنى الشيخ بهاء الدين السبكي (٢) من المقابر مقبرة الأنبياء فلا كراهة فيها; لأن الله حرم على الأرض أن تأكل أجسادهم ولأنهم أحياء في قبورهم يصلون قال الزركشي وهذا باطل بل الكراهة فيها أشد قلت المتجه الأول (٣) ; لأن العلة فيها النجاسة كما مر وهي منتفية هنا بما ذكر (٤)"ثم ما كان نجسا من ذلك كالمقبرة المنبوشة بطلت" الصلاة "فيه" ما لم يحل طاهر "وإذا شك في ذلك" أي في نبشها، أو في النجس "لم تبطل" صلاته
"فإن بسط" شيئا "على نجس وصلى" عليه "كره" له; لأنه في معنى المقبرة.
"وتكره الصلاة في الكنائس، والبيع، والحشوش" أي الأخلية "وموضع الخمر" شربا وغيره "والمكوس ونحوها من" مواضع "المعاصي" كالقمار إلحاقا لها بالحمام والتصريح بهذا من زيادته "وفي الوادي الذي نام فيه رسول الله ﷺ" ومن معه "عن الصلاة" أي صلاة الصبح وقال: "اخرجوا بنا من هذا الوادي فإن فيه شيطانا" رواه مسلم فكراهة الصلاة فيه; لأنه مأوى الشيطان قال الأذرعي، والظاهر فيما (٥) ذكر أنه لو خشي فواتها بلا كراهة.
"و" يكره "استقبال القبر فيها" أي في الصلاة لخبر مسلم "لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها"(٦) ويستثنى قبره ﷺ فيحرم استقباله (٧) فيها كما جزم
(١) "قوله: قاله ابن المنذر وغيره"، وهو المعتمد. (٢) "قوله: واستثنى الشيخ بهاء الدين السبكي إلخ" وعرض على والده فصوبه. ا هـ ولا يشكل بخبر الصحيحين لعن الله اليهود، والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد; لأن اتخاذها مساجد أخص من مجرد الصلاة فيها، والنهي عن الأخص لا يستلزم النهي عن الأعم ش. (٣) "قوله: قلت المتجه الأول" أشار إلى تصحيحه. (٤) "قوله: وهي منتفية هنا بما ذكر" ينبغي أن يلحق بها مقبرة الشهداء. (٥) "قوله: قال الأذرعي، والظاهر إلخ" أشار إلى تصحيحه. (٦) رواه مسلم كتاب الجنائز، باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه، حديث ٩٧٢. (٧) "قوله: فيحرم استقباله فيها" أي يحرم التوجه إلى رأسه.