المتحمل بأن الأخذ للأداء يورث تهمة قوية مع أن زمنه يسير لا تفوت به منفعة متقومة بخلاف زمن التحمل "إلا إن دعي من مسافة عدوى" فأكثر "فله نفقة الطريق وأجرة المركوب" وإن لم يركب "لا لمن" يؤدي "في البلد (١) " أي ليس له أخذ شيء للأداء وهذا داخل في المستثنى منه السابق وإنما أعاده ليرتب عليه قوله "إلا إن احتاجه" أي ما ذكر فله أخذه "وله صرف ما يعطيه" له المشهود له "إلى غيره" أي غير ما ذكر من الأجرة والنفقة
"وكذا من أعطى شيئا فقيرا ليكسو به نفسه له" أي للفقير "أن يصرفه إلى غيره" أي غير ما ذكر من الكسوة وتقدمت هذه والتي قبلها بزيادة في باب الهبة ثم إن مشى الشاهد من بلد إلى بلد مع قدرته على الركوب قد يخرم المروءة (٢) فيظهر امتناعه (٣) فيمن هذا شأنه قاله الإسنوي قال الأذرعي بل لا يتقيد ذلك (٤) بالبلدين بل قد يأتي في البلد الواحد فيعد ذلك خرما للمروءة إلا أن تدعوه الحاجة إليه أو يفعله تواضعا (٥)"ولا يلزم من قوته من كسبه" يوما يوما "إذا شغله عنه إلا بأجرة مدته" أي الأداء لا بقدر كسبه فيها وإن عبر به الأصل نقلا عن الشيخ أبي حامد وبما عبر به المصنف عبر به الماوردي (٦)
"فرع كتب الصكوك فرض كفاية" أي في الجملة وإلا فقد مر في باب القضاء فيما إذا طلب الخصم من القاضي كتابا بما ثبت عنده أو حكم به أنه لا يجب
(١) "قوله لا لمن يؤدي في البلد" ينبغي أن ينظر إلى سعة البلد حتى إذا اتسعت اتساعا فاحشا يكون له أجرة المركوب وإن كان في البلد وأيضا ينبغي أن ينظر إلى قدرة الشاهد على المشي وعدمها وقوله ينبغي أن ينظر إلى سعة البلد أشار إلى تصحيحه وكذا قوله وأيضا ينبغي إلخ (٢) "قوله ثم إن مشى الشاهد من البلد إلى البلد مع قدرته على الركوب قد يخرم المروءة إلخ" وقد لا يخرمها لصرفه فيما هو أهم من الركوب من نفقة نفسه وعياله ووفاء دينه لا إنه فعل ذلك بخلا وإيثارا لتحصيل المال (٣) "قوله فيظهر امتناعه" أشار إلى تصحيحه (٤) "قوله قال الأذرعي بل لا يتقيد ذلك إلخ" أشار إلى تصحيحه (٥) "قوله أو يفعله تواضعا" ينبغي تقييده بما إذا كان مشيه راجلا يعادل مشي البهيمة فإن كان بطيئا وخيف أن لا يدرك القاضي أو استحثه صاحب الحق لجلب مصلحة أو دفع مضرة تتعلق به تعين الركوب (٦) "قوله وبما عبر به المصنف عبر الماوردي" إذ لو طلب قدر كسبه وهو أكثر من أجرة مثله لم يجز