للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"بين يديه فله أن يسكت" حتى يتكلما "وأن يقول ليتكلم المدعي" منكما (١) لما فيه من إزالة هيبة القدوم قال في الأصل وأن يقول للمدعي إذا عرفه تكلم قال الزركشي: تبع فيه البغوي وابن شداد قال ابن الرفعة: والذي ذكره القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما أنه لا يقول ذلك قال أعني الزركشي وهو مقتضى إطلاق الجمهور; لأنه ميل وكان المصنف تركه لذلك "وهذا" القول صدوره "من الأمين" الواقف على رأسه "أولى ويطالب" جواز المدعى عليه "بجواب الدعوى"، وإن لم يسأله المدعي (٢) ; لأن المقصود فصل الخصومة وبذلك تنفصل

"فلو أقر" بالمدعى "أو حلف" المدعي اليمين "المردودة" عليه "ثبت" المدعى "بغير حكم (٣) بخلاف البينة"; لأن دلالة الإقرار ولو حكما على وجوب الحق جلية إذ الإنسان على نفسه بصيرة والبينة تحتاج إلى نظر واجتهاد وللمدعي بعد الإقرار أن يطلب من القاضي الحكم عليه فيحكم كأن يقول له اخرج من حقه أو كلفتك الخروج من حقه أو ألزمتك به.

"وإن أنكر سكت" القاضي "أو قال للمدعي ألك بينة" نعم إن جهل المدعي أن له إقامة البينة فلا يسكت بل يجب إعلامه بأن له ذلك كما أفهمه كلام المهذب


(١) "قوله وأن يقول ليتكلم المدعي منكما" قال البلقيني محل هذا ما إذا لم يكن منهما مدع ومدعى عليه في قضية واحدة أو قضيتين فإن كان فيقول تكلما ولهذا عبر به في الأم والمختصر وحمله بعضهم على أنه يقول ليتكلم المدعي منكما قال وعندنا كلام الشافعي محمول على الأعم فإنه قد يكون كل منهما مدعيا ومدعى عليه في قضية واحدة كما لو اختلف المتعاقدان فإن كان كذلك في قضيتين ولا سابق منهما فيقول ليتكلم واحد منكما برضا الآخر بتقديمه فإن لم يتفقا أقرع بينهما فمن خرجت قرعته قال تكلم قال ولم ير من تعرض لذلك ومحله أيضا ما إذا لم يكن سكوتهما لتعب ونحوه قال الماوردي إن كان السكوت للتأهب في الكلام توقف حتى تسكن نفوسهما فيتكلما
(٢) "قوله، وإن لم يسأله المدعي" أي وعرف بالقرينة كذب المدعي كأن ادعى الذمي استئجار الأمير أو الكبير لعلف الدواب أو كنس بيته أو المعروف بالتعنت وجر ذوي الأقدار بمجلس القضاة واستحلافهم ليفتدوا منه بشيء.
(٣) "قوله فلو أقر وحلف المردودة ثبت بغير حكم" قال البلقيني هذا عندي مقيد بأن يكون الإقرار على صورة متفق عليها فإن كان على صورة مختلف فيها فلا بد من الحكم بالإقرار لأجل الخلاف