للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"فإن انتشر قول صحابي (١) في الصحابة ووافقوه فإجماع حتى في حقه فلا يجوز له" كغيره "مخالفة الإجماع" وإن خالفوه فليس بإجماع ولا حجة "فإن سكتوا" بأن لم يصرحوا بموافقته ولا بمخالفته أو لم ينقل سكوت ولا قول "فحجة" سواء أكان القول مجرد فتوى أم حكما من إمام أو قاض; لأنهم لو خالفوه لاعترضوا عليه هذا "إن انقرضوا" وإلا فلا يكون حجة لاحتمال أن يخالفوه لأمر يبدو لهم

"والقياس جلي"، وهو ما قطع فيه بنفي تأثير الفارق بين الأصل والفرع أو بعد تأثيره "وغيره"، وهو ما لا يقطع فيه بذلك وسيأتي في كلامه الإشارة إلى ذلك "فالجلي كإلحاق الضرب بالتأفيف" في قوله تعالى: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الاسراء: ٢٣] وما فوق الذرة بها في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧] ومنه ما ورد النص فيه على العلة كخبر "إنما نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي من أجل الدافة (٢) عليكم" (٣) "وهو كالمنصوص" في أنه لا يحتمل إلا معنى واحدا "وغيره الجلي ما يحتمل الموافقة والمخالفة" للأصل فمنه ما العلة فيه مستنبطة كقياس الأرز على البر بعلة الطعم ومنه قياس الشبه، وهو أن تشبه الحادثة أصلين أما في الأوصاف بأن تشارك كل واحد من الأصلين في بعض المعاني والأوصاف الموجودة فيه، وأما في الأحكام كالعبد يشارك الحر في بعض الأحكام والمال في بعضها فيلحق بما المشاركة فيه أكثر

"والحق" الذي أمر المجتهد بإصابته "مع أحد المجتهدين في الفروع". قال صاحب الأنوار أو في الأصول "والآخر مخطئ مأجور لقصده" الصواب ولخبر الصحيحين "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر (٤) " "فقط" أي لا لاجتهاده أيضا; لأنه أفضى به إلى الخطأ وكأنه لم يسلك الطريق المأمور به "فإن بان للقاضي الخطأ في حكمه أو حكم غيره نظرت فإن خالف" فيه


(١) "قوله فإن انتشر قول صحابي إلخ" ظاهر كلام الجمهور أن المنتشر قوله من غير مخالفة لو كان تابعيا أو غيره ممن بعده فحكمه حكم الصحابي فيما ذكرناه غ
(٢) "قوله من أجل الدافة" الدافة الجيش يدفون نحو العدو والدفيف الدبيب صحاح وقاموس
(٣) ص "١٠١" رواه مسلم، كتاب الأضاحي، باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي، حديث "١٩٧١".
(٤) صحيح: سبق تخريجه