والسجلات ونحوهما "من بيت المال وإلا" بأن لم يكن في بيت المال شيء أو احتيج إليه لما هو أهم "فعلى" من له العمل من "المدعي" والمدعى عليه ذلك "إن شاء" كتابة ما جرى في خصومته وإلا فلا يجبر على ذلك لكن يعلمه القاضي أنه إذا لم يكتب ما جرى فقد ينسى شهادة الشهود وحكم نفسه "وللإمام أن يأخذ من بيت المال لنفسه ما يليق به من خيل وغلمان ودار واسعة ولا يلزمه الاقتصار" على ما اقتصر عليه ﷺ والخلفاء الراشدون "كالصحابة ﵃ لبعد العهد بزمن النبوة التي كانت سببا للنصر بالرعب" في القلوب فلو اقتصر اليوم على ذلك لم يطع وتعطلت الأمور "ويرزق" الإمام أيضا "منه" أي من بيت المال "كل من كان عمله (١) مصلحة عامة للمسلمين كالأمير والمفتي والمحتسب والمؤذن والإمام" للصلاة "ومعلم القرآن" وغيره من العلوم الشرعية "والقاسم والمقوم والمترجم وكتاب الصكوك" وقوله "ونحو ذلك" أي كالمسمعين والمزكين لا حاجة إليه قال الأذرعي: ولا خفاء (٢) أن محل ذلك إذا لم يجد متبرعا بذلك يحصل به الكفاية "وإن لم يكن في بيت المال شيء لم يعين" أي لم يندب له أن يعين "قاسما ولا كاتبا" ولا مقوما ولا مترجما ولا مسمعا ولا مزكيا كما أفاده كلام الأصل وذلك لئلا يغالوا بالأجرة
"و" من الآداب أن "يتخذ القاضي" للقضاء "مجلسا فسيحا" أي واسعا لئلا يتأذى بضيقه الحاضرون "نزها عما يؤذي" من حر وبرد وريح ونحوها فيجلس في الصيف حيث يليق وفي الشتاء وزمن الرياح كذلك قال في الأصل بارزا أي ظاهرا ليعرفه من يراه ويصل إليه كل أحد هذا إن اتحد الجنس فإن تعدد وحصل زحام اتخذ مجالس بعدد الأجناس فلو اجتمع رجال وخناثى ونساء اتخذ ثلاثة مجالس قاله ابن القاص "و" أن "يجلس على مرتفع" كدكة ليسهل عليه النظر إلى الناس وعليهم المطالبة "و" أن "يتميز" عن غيره "بفراش ووسادة" وإن كان مشهورا بالزهد والتواضع ليعرفه الناس وليكون أهيب للخصوم وأرفق به فلا يمل
(١) قوله ويرزق منه كل من كان عمله إلخ" قدر كفايتهم من غير إسراف ولا تقتير (٢) "قوله قال الأذرعي: ولا خفاء إلخ" أشار إلى تصحيحه وكذا قوله قاله ابن القاص