"وإن وجد القاضي" في البلد فإنه يجوز التحكيم "بشرط تأهل المحكم للقضاء (١) " وإلا فلا يجوز مع وجود القاضي (٢)"و" بشرط "رضا الخصمين بحكمه قبل الحكم لا بعده"; لأن رضاهما هو المثبت للولاية فلا بد من تقدمه "فلو حكماه في الدية" على العاقلة "لم يلزم العاقلة حتى يرضوا" بحكمه; لأنهم لا يؤاخذون بإقرار الجاني فكيف يؤاخذون برضاه ولا يكفي رضا القاتل ولو رجع أحدهما قبل الحكم امتنع الحكم حتى لو أقام المدعي شاهدين فرجع المدعى عليه لم يكن له أن يحكم "وليس له أن يحبس" بل غايته الإثبات والحكم وقضيته أنه ليس له الترسيم (٣) قال الرافعي: نقلا عن الغزالي وإذا حكم بشيء من العقوبات كالقصاص وحد القذف لم يستوفه; لأن ذلك يخرم أبهة الولاة وإذا ثبت الحق عنده وحكم به أو لم يحكم فله أن يشهد على نفسه في المجلس خاصة إذ لا يقبل قوله بعد الافتراق كالقاضي بعد العزل قاله الماوردي
"ولا يحكم لنحو ولده" ممن يتهم في حقه "ولا على عدوه" كما في القاضي والترجيح في هاتين من زيادته (٤)، وهو القياس (٥) ; لأنه لا يزيد على القاضي لكن قال الزركشي الظاهر جواز الحكم لرضا المحكوم عليه بذلك وقول المصنف ولا على عدوه معلوم من قول الأصل ويشترط على أحد الوجهين كون المتحاكمين بحيث يجوز للمحكم أن يحكم لكل واحد منهما أي على الآخر وليس له أن
(١) "قوله بشرط تأهل المحكم للقضاء" قال القاضي في شرح الحاوي ويشترط العلم بتلك المسألة فقط وقد عثرت على نص صحيح من قبلهم وكتب أيضا وخرج بالأهل غيره فلا يجوز تحكيمه أي مع وجود الأهل ش (٢) "قوله كما مر في بابه" أي عند فقد الولي الخاص والحاكم "قوله وإلا فلا يجوز مع وجود القاضي" فلا ينفذ قضاؤه قطعا بخلاف من ولاه ذو الشوكة للضرورة قال شريح الروياني وإذا سمع المحكم البينة ثم ولي الحكم حكم بها; لأنه كان حاكما أي ولا يحتاج إلى إعادة الشهادة وهل للمحكم أن يحكم بعلمه كالحاكم على المرجح أم لا لانحطاط رتبته لم أر فيه شيئا ويحتمل أن يطرد فيه بخلاف مرتب وأولى بالمنع غ سيأتي في كلام الشارح الجزم بالثاني، وهو المعتمد (٣) "قوله وقضيته أنه ليس له الترسيم" أشار إلى تصحيحه وكذا قوله لم يستوفه وكذا قوله إذ لا يقبل قوله إلخ (٤) "قوله والترجيح في هاتين من زيادته" وجزم به صاحب الأنوار في الأولى (٥) "قوله، وهو القياس" أشار إلى تصحيحه