كقوله لا تحكم في قتل المسلم الكافر والحر العبد "جاز وحكم في غيره" من بقية الحوادث
"فإن نصب قاضيين في بلد وخصص كلا" منهما "بطرف" منه "أو زمان أو نوع من الخصومات جاز" وفارق الإمام حيث لا يجوز تعدده بأن القاضيين إذا اختلفا قطع الإمام اختلافهما بخلاف الإمامين "وكذا لو" عمم و "أثبت لكل" منهما "استقلالا" بالحكم فإنه يجوز كالوكيلين والوصيين (١)"فإن شرط" في توليتهما "إجماع حكمهما بطلت (٢) "; لأن الخلاف يكثر في محل الاجتهاد فتتعطل الحكومات "ولو أطلق" بأن لم يشرط استقلالهما ولا اجتماعهما "حمل على" إثبات "الاستقلال (٣) " تنزيلا للمطلق على ما يجوز ويفارق نظيره في الوصيين بأن نصبهما بشرط اجتماعهما على التصرف جائز فحمل المطلق عليه بخلاف القاضيين "فإن طلبا" أي القاضيان "خصما" بطلب خصميه له منهما "أجاب السابق" منهما بالطلب "وإلا" بأن طلباه معا "أقرع" بينهما "وإن تنازع الخصمان في اختيار القاضيين أجيب الطالب (٤) " للحق دون المطلوب به وقيل يقرع والترجيح من زيادته وبما رجحه جزم الروياني "فإن تساويا" بأن كان كل منهما طالبا ومطلوبا
(١) "قوله كالوكيلين والوصيين"; ولأنه ﷺ بعث أبا موسى ومعاذا حاكمين إلى اليمن وأردفهما بعلي بن أبي طالب (٢) "قوله فإن شرط اجتماع حكمهما بطلت" ينبغي أن يكون في الحكم التنجيزي فإن شرطه أنه متى حكم أحدهما فعلى الآخر تنفيذه جاز وأن يكون في المسائل المختلف فيها أما المتفق عليها فيقطع بالجواز وأن يكونا من المجتهدين أما المقلدان لإمام واحد فكذلك وأن يكون فيما إذا عم ولايتهما، وأما إذا فوض إليهما معا الحكم في قضية واحدة فلا شك في الجواز فإن اتفقا على حكم فذاك وإلا فيرفعانها إلى من ولاهما (٣) "قوله ولو أطلق حمل على الاستقلال" قال في المهمات: ويحتاج إلى الفرق بين هذه المسألة وبين ما إذا قال الموصي أوصي إلى من شئت أو إلى فلان ولم يقل عني ولا عنك فصحح البغوي أنه يحمل على كونه عن الوصي حتى لا يصح ولم ينزل المطلق على ما يجوز قلت ويمكن الفرق بأن الأصل منه وصاية الوصي إلا إن صرح الموصي بأن وصى عنه بخلاف تولية القضاء فإنه جائز والظاهر من اللفظ إرادة الاستقلال ع (٤) "قوله، وإن تنازع الخصمان في اختيار القاضيين أجيب طالب" تنازع خصمان في الحضور إلى الأصل والنائب طلب أحدهما الرفع إلى الأصل والآخر إلى النائب قال في الحاوي إن كان القاضي يوم الترافع ناظرا فالدعوى إليه أولى بالإجابة; لأنه الأصل، وإن كان الناظر نائبه فالداعي إليه أولى; لأنه أعجل وقال الإمام الغزالي يجاب الداعي إلى الأصل مطلقا