الاستخلاف "كخليفة لا يصلح" للقضاء "والخليفة في أمر خاص يكفي فيه أن يعرف شروط الواقعة" حتى أن نائب - القاضي في القرى إذا كان المنوب فيه سماع البينة ونقلها دون الحكم كفاه بشروط سماع البينة ولا يشترط فيه رتبة الاجتهاد
"ولا يكفي" في الخليفة "في" الأمر "العام إلا أهل القضاء"; لأنه قاض "ولو خالف اعتقاده" فإنه يجوز استخلافه فللشافعي أن يستخلف الحنفي "إن لم يشترط عليه العمل بخلاف معتقده" فإن اشترط عليه ذلك لم يجز; لأن الحاكم إنما يعمل باجتهاده أو باجتهاد مقلده قال الماوردي ولو لم يجر صيغة شرط بل قال الإمام قلدتك القضاء فاحكم بمذهب الشافعي أو لا تحكم بمذهب أبي حنيفة صح التقليد ولغا الأمر والنهي (١) نقله عنه الأصل قال الرافعي وكان يجوز أن يجعل هذا الأمر شرطا وتقييدا كما لو قال قلدتك القضاء فاقض في موضع كذا وفي يوم كذا (٢) وأشار إلى ذلك في الروضة "وإن قال لا تحكم في كذا (٣) فيما يخالفه فيه"
= بلدة هل يكون حكمه في جواز الاستخلاف وعدمه على ما سبق في قاضي الإمام عند الإطلاق أم لا لم أر فيه شيئا وفيه للتردد مجال ويشبه أن يكون هذا بمنزلة الوكيل فما جاز للوكيل جاز له وما لا فلا والفرق قوة ولاية منصوب الإمام; لأنه ليس بنائب له ولهذا لا ينعزل بموته وانعزاله بخلاف هذا وإذا كان العمل مشتملا على مصرين متباعدين كالبصرة وبغداد يتخير فإذا نظر في أحدهما ففي انعزاله عن الآخر وجهان محتملان أحدهما أنه قد انعزل عنه لتعذر حكم فيه بالعجز والثاني لا ويكون باقي الولاية عليه فعلى هذا يجوز له أن ينتقل من أحدهما إلى الآخر وعلى الأول لا يجوز قال الزركشي: وهو يقتضي صحة ولايته عليها المقرونة بالنهي عن الاستخلاف، وهو بناء على اختيار الصحة مع النهي وعليهما يتخرج تدريس مدرستين ببلدين وكان الشيخ فخر الدين بن عساكر يدرس بالبعونة وغيرها بدمشق ويدرس بالصلاحية بالقدس يقيم به أشهرا وبدمشق أشهرا، وهذا مع علمه وورعه لكن الأشبه لا; لأن غيبته عن أحدهما لأجل الحضور في الآخر ليست بعذر (١) "قوله ولغا الأمر والنهي" أشار إلى تصحيحه (٢) "قوله كما لو قال قلدتك القضاء فاقض في موضع كذا وفي يوم كذا" الظاهر أنه لا فرق عند الماوردي بين الصورتين ولهذا لو قلد القاضي جميع البلد لينظر في أحد جانبيه أو في محلة منه لم يصح ويبطل التقليد إن كان شرطا، وإن كان آمرا بطل الأمر. ا هـ. ع (٣) "قوله: وإن قال لا تحكم في كذا إلخ" في فتاوى القاضي حسين لو شرط أن لا يقضي بشاهد ويمين ولا على غائب صحت التولية ولغا الشرط فيقضي باجتهاده ومقتضاه أن لا يراعي الشرط هناك قال شيخنا لكن الأوجه أنه كالمعزول فيما نهى عنه مولى في غيره