في شيء من هذه الأحوال "معتقدا أن ذلك لم يمنعه عن درك الصواب صحت فتواه، وإن خاطر والأولى" للمفتي "أن يتبرع بالفتوى فإن أخذ رزقا من بيت المال جاز إلا إن تعينت عليه" الفتوى "وله كفاية" فلا يجوز "ولا يأخذ أجرة من مستفت"، وإن لم يكن له رزق كالحاكم "فإن جعل له أهل البلد رزقا" من أموالهم ليتفرغ لفتاويهم "جاز، وإن استؤجر" على كتب الجواب "جاز" بخلاف ما لو استؤجر على الفتوى بالقول كما علم مما مر آنفا "والأولى" عبارة الروضة وينبغي "كونها" أي الإجارة للكتب "بأجرة مثل كتبه" ذلك القدر لو لم تكن فتوى لئلا يكون آخذا زيادة بسبب الإفتاء "مع كراهة" للإيجار لذلك
"وله قبول هدية" بخلاف الحاكم; لأنه لا يلزمه حكمه "لا" قبول "رشوة على فتوى لما يريد" المستفتي كالحاكم "وعلى الإمام أن يفرض" من بيت المال "المدرس ومفت كفايته" أي كل منهما ليستغني عن التكسب وعن عمر ﵁ أنه أعطى كل رجل ممن هذه صفته مائة دينار في السنة
"ولكل أهل بلد اصطلاح في اللفظ فلا يجوز أن يفتي أهل بلد بما يتعلق باللفظ" كالأيمان والإقرار والوصايا "من لا يعرف اصطلاحهم" هذا فاعل يفتي ومفعوله أهل
"وليس له" أي لكل من العامل والمفتي على مذهب الشافعي "العمل والفتوى" في مسألة ذات قولين أو وجهين "بأحد القولين أو الوجهين من غير نظر بل عليه في القولين أن يعمل" ويفتي "بالمتأخر منهما إن علمه وإلا فبالذي رجحه الشافعي" إن رجح شيئا "وإلا لزمه البحث عنه" أي عن الراجح فيعمل ويفتي به "فإن كان أهلا" للترجيح أو التخريج "اشتغل به متعرفا ذلك من القواعد والمآخذ" للشافعي "وإلا تلقاه من نقلة المذهب" أي الموصوفين بالأهلية "فإن عدم الترجيح" بأن لم يحصله بطريق "توقف" حتى يحصله
"وحكم الوجهين" فيما ذكر "كالقولين لكن لا عبرة بالمتأخر" منهما "إلا إذا وقعا من شخص" واحد قال في الروضة وإذا كان أحدهما منصوصا والآخر مخرجا فالمنصوص هو الراجح المعمول به غالبا كما إذا رجح الشافعي أحد القولين بل هذا أولى "فإن اختلفوا" أي الأصحاب "في الأرجح" من القولين أو الوجهين "ولم يكن" أي كل من العامل والمفتي على مذهب الشافعي "أهلا للترجيح اعتمد ما صححه