للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذلك عن ابن الصلاح قال وعن صاحب الحاوي أن المفتي إذا نابذ في فتواه شخصا معينا صار خصما له فترد فتواه عليه كما ترد شهادته "وتقبل فتوى من لا يكفر ولا يفسق ببدعته كشهادته" بخلاف الرافضة نحوهم ممن يسب السلف لا تقبل فتواهم ولا ينافيه ما قالوه في الشهادات من قبولها منهم; لأن في قبول فتواهم ترويجا وإعلاء لهم; لأنها درجة رفيعة والتنظير بشهادة من زيادته

"ويفتي" من يصلح للفتوى "ولو" كان "قاضيا" فلا تكره له الفتوى ولو في الأحكام "وفي اشتراط معرفة الحساب لتصحيح مسائله" الفقهية "وجهان" أصحهما في المجموع تبعا لابن الصلاح نعم (١) لكن قال الإسنوي نقلا عن الروياني: المذهب: لا، ورد الأذرعي وغيره له بأن الروياني إنما ذكر ذلك في القاضي لا يفيد الغرض; لأنها إذا لم تشترط في القاضي لم تشترط في المفتي إذ لو شرطت فيه لشرطت في القاضي; لأن شرط القاضي أن يكون مفتيا وتقدم أنه لا يشترط في القاضي أن يكون حاسبا فليكن المفتي كذلك

"ويشترط" في المفتي المنتسب إلى مذهب إمام "أن يحفظ مذهب إمامه ويعرف قواعده وأساليبه" ويكون فقيه النفس كما صرح به في الروضة "وليس للأصولي الماهر" التصرف في الفقه "وكذا البحاث في الخلاف من أئمة الفقه" عبارة الروضة البحاث في الفقه من أئمة الخلاف "وفحول المناظرين أن يفتي في الفروع الشرعية" بمجرد ذلك فلو وقعت له واقعة لزمه أن يستفتي فيها; لأنه ليس أهلا لإدراك حكمها استقلالا لقصور آلته ولا هو من مذهب إمام لعدم حفظه له على الوجه المعتبر "ولا يجب إفتاء فيما لم يقع" لعدم الحاجة إليه

"ويحرم التساهل في الفتوى و" يحرم "اتباع الحيل" المحرمة (٢) مطلقا وكذا غيرها "إن فسدت الأغراض" بخلاف ما إذا صحت بأن احتسب في طلبه حيلة لا شبهة فيها ولا تجر إلى مفسدة ليخلص بها المستفتي من ورطة يمين ونحوها وعليه يحمل ما جاء عن بعض السلف من هذا "و" يحرم "سؤال من عرف بذلك" أي بالتساهل واتباع الحيل المذكورة "ولا يفتي في حال تغير أخلاقه وخروجه عن الاعتدال ولو بفرح ومدافعة أخبثين" ونعاس وملالة "فإن أفتى"


(١) "قوله أصحهما في المجموع تبعا لابن الصلاح نعم" هو الصحيح
(٢) "قوله ويحرم اتباع الحيل المحرمة إلخ" من الحيل المذمومة المسألة السريجية