من يغلب عليه الغفلة والسهو "وأهلية اجتهاد" أي التأهل له "فمن عرف" من العامة "مسألة أو مسائل بأدلتها لم يجز فتواه بها ولا تقليده" فيها سواء كانت أدلتها نقلية أم قياسية "وكذا من لم يكن" من العلماء "مجتهدا" لا تجوز فتواه على ما يعلم مما يأتي ولا تقليده "ولو مات المجتهد لم تبطل فتواه" ومذهبه "بل يؤخذ بقوله" كما يؤخذ بشهادة الشاهد بعد موته; ولأنه لو بطل قوله بموته لبطل الإجماع بموت المجمعين ولصارت المسألة اجتهادية; ولأن الناس اليوم كالمجمعين على أنه لا مجتهد اليوم فلو منعنا تقليد الماضين لتركنا الناس حيارى "فعلى هذا من عرف مذهب مجتهد وتبحر فيه" لكن لم يبلغ رتبة الاجتهاد "جاز" له "أن يفتي بقول ذلك المجتهد (١) وليضف" ما يفتي به "إلى" صاحب "المذهب" وفي نسخة وليضف المذهب إلى صاحبه "إن لم يعلم أنه يفتى عليه" فإن علم أنه يفتي عليه كفاه إطلاق الجواب
"ولا يجوز لغير المتبحر" أن يفتي; لأنه ربما ظن ما ليس مذهبا له مذهبه لقصور فهمه وقلة اطلاعه على مظان المسألة واختلاف نصوص ذلك المذهب والمتأخر منها والراجح "إلا في مسائل معلومة من المذهب" علما قطعيا كوجوب النية في الوضوء والفاتحة في الصلاة والزكاة في مال الصبي والمجنون وتبييت النية في صوم الفرض وصحة الاعتكاف بلا صوم فيجوز له ذلك
"فرع ليس لمجتهد تقليد مجتهد"، وإن خاف الفوات لضيق الوقت لقدرته على معرفة الحكم "ولو حدثت واقعة" لمجتهد "قد اجتهد فيها" قبل "وجب" عليه "إعادته" أي الاجتهاد فيها كنظيره في القبلة "إن نسي الدليل" الأول "أو تجدد" له "مشكك" وفي نسخة مشكل أي ما قد يوجب رجوعه بخلاف ما إذا كان ذاكرا
= صحيح التصرف والاستنباط ويستوي في ذلك الحر والعبد والمرأة والأعمى والأخرس إذا كتب أو فهمت إشارته كما سيأتي (١) قوله جاز له أن يفتى بقول ذلك المجتهد" فيعتمد مسطرات مذهبه من نصوص إمامه وتفريع المجتهدين في مذهبه وما لا يجده منقولا إن وجد في المنقول معناه بحيث يدرك بغير كثير فكر أنه لا فرق بينهما جاز إلحاقه والفتوى به وكذا ما يعلم اندراجه تحت ضابط ممهد في المذهب وما ليس كذلك يجب إمساكه عن الفتوى به ومثل هذا يقع نادرا في حق المذكور إذ يبعد كما قال إمام الحرمين أن تقع مسألة لم ينص عليها في المذهب ولا هي في معنى المنصوص ولا مندرجة تحت ضابط